شعار الموقع
السيد هاشم البحراني
الدكتور سالم النويدري 2010-04-06
عدد القراءات « 1792 »


(المتوفى سنة 1109ه)
د. سالم النويدري (>)
السيد هاشم الكتكاني التوبلي البحراني من أعاظم علماء البحرين وأشهرهم، وأوسعهم إنتاجاً في المعارف الدينية في الفترة من منتصف (القرن الحادي عشر) حتى أوائل (القرن الثاني عشر) الهجريين (القرن السابع عشر الميلادي). وقد انتشرت مؤلفاته في بلاد الإيمان قاطبة، وصارت مصدراً لكثير من الكتب والدراسات والتحقيقات في التفسير والحديث وغيرهما من علوم الإسلام..
تولى العلامة البحراني مناصب دينية رفيعة في البحرين، وحظي بمكانة عالية لدى علماء الإمامية علماً وتقوى، كما كان يجله، ولايزال، جمهور الولاء في بلاده البحرين وسائر الأقطار المجاورة؛ حيث غدا مرقده الشريف في محلة (كتكان) من قريته توبلي مزاراً يقصده القاصي والداني تخليداً لذكرى رجل شريف المحتد من السلالة النبوية الكريمة.
قضى العلامة البحراني حياته من بواكيرها إلى أن لقي ربه الكريم في ترويج مبادئ آل البيت الأطهار (عليهم السلام) بلسانه وقلمه. وكان عصره يتسم بالاضطراب السياسي إذ حاق الجور بأهل البحرين وسائر الأمصار؛ فكان للعلامة البحراني مواقفه الصلبة في الدفاع عن كرامة أمته أمام الطغاة والجبارين من ولاة عصره، لا تأخذه في ذلك لومة لائم.
أولاً. مكانته الدينية والاجتماعية
لنترك لعلماء الرجال وصف ما كان عليه العلامة البحراني من منزلة بلغت أوجها في الرئاسة الدينية، والتبحر في علوم الإسلام، وأحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وآل بيته الطاهرين (عليهم السلام)، وما كان يمتاز به من جرأة في مواجهة الانحراف السياسي والإداري في وطنه يومذاك:
الحر العاملي
السيد هاشم بن سليمان... فاضل، عالم، ماهر، مدقق، فقيه، عارف بالتفسير، والعربية، والرجال..
الشيخ سليمان الماحوزي
السيد أبو المكارم السيد هاشم بن السيد سليمان: محدث، متتبع، له التفسيران المشهوران..
الميرزا الأفندي
السيد هاشم بن سليمان... الفاضل، الجليل، المحدث الفقيه المعاصر، الصالح الورع، العابد الزاهد، المعروف بالسيد هاشم العلامة، صاحب المؤلفات الغزيرة، والمصنفات الكثيرة، رأيت أكثرها ب (أصبهان) عند ولده (السيد محسن)..
الشيخ يوسف العصفور
السيد هاشم المعروف بالعلامة... كان فاضلا، محدثاً جامعاً، متتبعاً للأخبار، بما لم يسبق إليه سابق سوى شيخنا (المجلسي). وقد صنف كتبا عديدة تشهد بشدة تتبعه واطلاعه... وانتهت رياسة البلد بعد (الشيخ محمد بن ماجد) إلى السيد، فقام بالقضاء في البلاد، وتولى الأمور الحسبية أحسن قيام..
السيد محسن الأمين
السيد هاشم بن سليمان... البحراني.. كان من جبال العلم وبحوره، لم يسبقه سابق ولا لحقه لا حق في طول الباع وكثرة الاطلاع سوى العلامة المجلسي.
صاحب الجواهر
وعن عدالته وشدة تقواه نُقل عن الشيخ محمدحسن الجواهري صاحب الجواهر في بحث (العدالة) أنه قال:
لو كان معنى العدالة الملكة دون حسن الظاهر، فلا يمكن الحكم بعدالة شخص أبداً إلا في مثل (المقدس الأردبيلي)، و(السيد هاشم)، على ما نقل من أحوالهما.
ثانياً. نسبه وأسرته
هو السيد هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبدالجواد بن علي (قارون الزاهد) بن سليمان  بن علي بن ناصر بن سليمان بن محمد بن حسن (المرتضى) بن أحمد بن يوسف بن حمزة بن محمد بن حسين بن موسى بن علي بن جعفر بن حسين بن أحمد (الملقب بسيد السادات) بن السيد إبراهيم (المجاب) بن السيد محمد (العابد) بن الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي السجاد بن الإمام الحسين الشهيد بكربلاء بن الإمام علي بن أبي طالب (عليهم السلام).
وينتمي السيد هاشم، كما مر، إلى الأسرة القارونية الشهيرة ذات الوجاهة العلمية والاجتماعية، وفيهم يقول شاعر البحرين الكبير (أبو البحر الخطي) المتوفى سنة 1028ه: 
آل قارون لا كبا بكم الدهرُ
ولا زلتمُ رؤوس الرؤوسِ
ومن أجلاء هذه الأسرة في القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين (السادس عشر الميلادي):
السيد محمد بن سليمان القاروني (ت 1009ه/1600م)
من أكابر العلماء والأدباء في بلاده، رثاه السيد ماجد العريضي الجدحفصي (ت 1028ه) بقصيدة ألقيت في حفل تأبينه في (مسجد ماتنا) بتوبلي.  وقبره وقبر أخيه (السيد ناصر) الآتي ذكره شاخصان – بعد اكتشافهما حديثاً - شمالي هذا المسجد المعروف حالياً بـ (مسجد السيد هاشم) – المترجم له – الذي دفن بجوارهما بعد زهاء قرن من الزمان.
السيد ناصر بن سليمان القاروني (ت 1028ه/1618م)
وصفه (الحر العاملي) بانه «فاضل عالم أديب شاعر».  وقد كتب تاريخ وفاته على قبره المذكور آنفاً.
السيد عبدالله بن سليمان القاروني
عالم أديب لغوي من مؤلفاته في النحو (شرح مغني اللبيب). وهو معاصر للعلامة (السيد ماجد العريضي الجدحفصي) الذي رثاه ورثى أخاه (السيد محمداً) السابق ذكره. وكان يسكن قرية (كرانة) في ساحل البحرين الشمالي، بخلاف أخويه القاطنين (توبلي) معقل الأسرة القارونية بالبحرين.
السيد عبدالرؤوف بن ماجد بن سليمان القاروني
مدحه (أبو البحرالخطي) في اعتذاريته إليه عام (1012ه) بقوله:
عنده مجتنى الندى ولديه
شجر المكرمات داني القطوفِ
واحتمل محقق (ديوان الخطي) أن يكون ابن أخ للسيدين القارونيين السابقين (السيد محمد) و(السيد ناصر).
و تفرعت من الأسرة القارونية أسر من سادات البحرين، منها:
أسرة (آل عبدالجبار)
نسبة إلى (السيد عبدالجبار الأول) المذكور في نسب السيد هاشم ومن فروعهم:
آل الساري
من سادات (سار) القرية البحرانية الشهيرة، وسكنت عوائل منهم (السنابس) وغيرها من قرى البحرين. وقطن بعضهم مناطق (شط العرب) في (عبادان) وغيرها.
آل التوبلي البحراني
نزح عميدهم (السيد عبدالقاهر) الآتي ذكره من بلاده البحرين وسكن بلدة (لنجة)،  وما زالت بقايا من هذه الأسرة العلوية الموسوية البحرانية تقطن هذه البلدة، وقد تفرق بعضهم في دول الخليج كالإمارات العربية المتحدة وغيرها.
ومن أبرز علماء هذه الأسرة: (السيد عبدالقاهر بن السيد كاظم التوبلي البحراني) المتوفى في (لنجة) سنة (1304ه/1886م).
ومنهم أيضاً: ابن أخيه وصهره (السيد شبر بن السيد علي بن السيد كاظم التوبلي البحراني)، وهو من أكابر علماء (لنجة) ذوي النفوذ الواسع والمواقف الجريئة، الذي أقض مضاجع المستعمرين الإنجليز؛ فأخرجوه منفياً إلى (دبي) على الساحل الآخر حتى توفي فيها سنة (1337ه/1918م).
ومن أبناء (السيد شبر التوبلي البحراني) هذا:
السيد جعفر: تصدى للإفتاء والقضاء في (لنجة) بعد نفي أبيه إلى (دبي)، وكانت وفاته في (لنجة) سنة (1380ه/1960م). وترك عالماً فاضلاً من أئمة الجماعة في دبي هو (السيد جواد).
السيد علي: من كبار علماء الشيعة في دبي والمتوفى فيها سنة (1393ه/1973م).
السيد محمد: المتوفى في بندر عباس سنة (1388ه/1968م).
السيد موسى: المتوفى في مسقط بعمان سنة (1384ه/1964م).
السيد حسين: سكن قطر وتوفي فيها سنة (1393ه/1973م).
العدناني الموسوي
تنسب إلى (السيد عدنان بن علوي آل عبدالجبار القاروني الموسوي البحراني)، قاضي قضاة الشيعة في البحرين، ومن كانت له اليد الطولى في تنظيم الأوقاف وأموال القاصرين، المتوفى سنة (1347ه/1928م)، والمدفون في (مقبرة أبي عنبرة) الشهيرة بالبلاد القديم من البحرين.  أما نسبه فهو:
السيد عدنان بن علوي بن علي بن عبدالجبار (الثالث) بن علي بن عبدالجبار (الثاني) بن حسن بن عبدالجبار (الأول) بن حسين بن محمد بن عبدالجواد (جد العلامة السيد هاشم) بن علي بن سليمان القاروني التوبلي البحراني.
وله ولد خطيب عالم مؤلف هو (السيد محمد صالح العدناني) المولود بالبلاد القديم سنة (1338ه/1919م)،  والمتوفى سنة (1428ه/2007م)، ودفن قرب والده في المقبرة المذكورة.
الكتكاني التوبلي
وهي عائلة (العلامة السيد هاشم): إخوته وأولاده وأبناء عمومته. وممن اطلعنا عليهم من أهل العلم في هذه العائلة:
أ. إخوته: وقد دفنوا إلى جواره قرب مسجده في توبلي، وهم: السيد كاظم، والسيد جعفر، والسيد أحمد، وجميعهم من العلماء الأخيار.  ولم يتسنَّ لنا معرفة أحوالهم.
ب. أبناؤه: يظهر أنه لم يطب لهم المقام في ربوع وطنهم بالبحرين بعد وفاة والدهم، فهاجروا إلى بلاد فارس، وأقاموا في بهبهان وغيرها من تلك الديار، واشتغلوا بنشر علوم آل محمد (عليهم السلام) وقد عرفوا هناك بـ(البرهاني)؛ وهم:
السيد محسن: عبر عنه الميرزا عبدالله أفندي في (رياض العلماء) بـ «الصالح من طلبة العلم»، وذكر أن أكثر مؤلفات والده عنده في أصفهان.
السيد عيسى: فاضل محقق، له (شرح الزبدة) والأصل للشيخ البهائي.  وله ولد عالم اسمه (السيد حسين)، كان من أساتذة الشيخ علي آل رمضان الأحسائي الشهيد في حدود سنة (1270ه/1853م).
السيد علي: كانت بحوزته في أصفهان جميع كتب والده، وهو عالم فاضل مؤلف.  وللسيد علي من الأولاد (السيد محمد) العالم العامل الغيور على القيم والأخلاق الإسلامية؛ مما اضطره إلى هجر دار توطنه في (أصفهان) مرغماً إلى بلدة (خنج) على الساحل الفارسي.
السيد محمدجواد: ذكر الطهراني في (الذريعة) أن له (شرح الزبدة) في الأصول للشيخ البهائي أيضاً، وكان عند الشيخ محمد صالح بن أحمد آل طعان البحراني (ت1333ه/1914م) كما حدثه به.
السيد إبراهيم: من أحفاده العالم الفاضل في طهران (السيد محمد البرهاني) الذي ألف كتاباً عن جده العلامة (السيد هاشم البحراني) بالفارسية أسماه (زندكينامه علامه بحريني)، وسلسلة نسبه كما أثبتها في هذا الكتاب: السيد محمد بن السيد أحمد بن السيد محمد بن السيد علي بن السيد رجب بن السيد إبراهيم بن العلامة السيد هاشم الكتكاني البحراني صاحب البرهان الشهير.
ومن أحفاد العلامة الكتكاني في بلاد العجم: العالم الفاضل المؤلف (السيد عبدالرضا بن السيد جعفر بن السيد محمد البحراني). من مؤلفاته: (إجابة الالتماس فيما يجب على عامة الناس) في أصول الدين وفروعه. وله ترجمته إلى الفارسية، وكلاهما عند ولده (السيد جعفر) في البحرين. كان جده نزيل بلدة (مهر) في فارس، وقد ارتحل (السيد عبدالرضا) المذكور بعد فراغه من التحصيل العلمي واستقر في بلاد أسلافه (البحرين) وفيها توفي سنة (1344ه/1925م).
ثالثاً. أساتذته وتلاميذه
أ. من أساتذته ومجيزيه
السيد عبدالعظيم بن السيد عباس الأسترابادي: كان من أجلة تلاميذ الشيخ البهائي والمجازين منه. روى عنه السيد هاشم البحراني إجازة بالمشهد الرضوي المقدس، كما نص عليه في آخر كتاب تفسيره الموسوم بـ (الهادي ومصباح النادي) وقال في وصفه: «السيد الفاضل التقي والسند الزكي». ونص أيضاً في آخر (تفسير البرهان) على إجازته وقال:
أخبرني بالإجازة عدة من أصحابنا منهم: السيد الفاضل التقي الزكي السيد عبدالعظيم بن السيد عباس بالمشهد الشريف الرضوي على ساكنه وآبائه وأولاده أفضل التحيات وأكمل التسليمات، عن الشيخ المتبحر المحقق مفيد الخاص والعام شيخنا الشيخ محمد العاملي الشهير ببهاء الدين...
الشيخ فخر الدين الطريحي النجفي: الفقيه الأصولي اللغوي المحدّث، ولد بالنجف سنة (979ه) وتوفي بالرماحية سنة (1085ه). قال السيد البحراني في (مدينة المعاجز) ما نصه: «أدركته بالنجف ولي منه إجازة».
ب. من تلاميذه والمجازين منه
الشيخ سليمان الماحوزي: المعروف بـ (المحقق البحراني)، ولد ليلة النصف من شهر رمضان سنة (1075ه) وتوفي في اليوم السابع عشر من رجب سنة (1121ه). وقد روى (الشيخ علي البلادي) في (الأنوار) أنه قال في بعض فوائده:
دخلت على شيخنا العلامة السيد هاشم التوبلي زائراً مع والدي، فلما قمنا معه لنودعه وصافحته لزم يدي وعصرها وقال لي: «لا تفتر عن الاشتغال فإن هذه البلاد عن قريب ستحتاج إليك». قال (البلادي): «وصدق (رحمه الله) فإنه بعد برهة قليلة توفي ذلك السيد وانتقلت الرياسة الدينية إليه».
الشيخ علي بن عبدالله بن راشد المقابي البحراني: وهو الناسخ لكتب أستاذه، منها: (حلية الأبرار) و (حلية النظر) نسخهما سنة (1099ه)، والنسختان بخطه في (المكتبة الرضوية) بمشهد المقدسة.
الشيخ محمد بن الحسن (الحر العاملي): الفقيه المحدث الجليل صاحب (وسائل الشيعة). ولد في دمشق سنة (1033ه) وتوفي سنة (1104ه). قال في (أمل الآمل) في ترجمة السيد البحراني: «رأيته ورويت عنه».
السيد محمد العطار بن السيد علي البغدادي: الأديب الشاعر. ولد في بغداد سنة (1071ه) وتوفي سنة (1171ه). قال الشيخ محمد حرز الدين في (معارف الرجال): «قرأ على علماء عصره منهم: السيد هاشم البحراني».
الشيخ محمود بن عبدالسلام المعني البحراني: الصالح الورع، قد عمر إلى ما يقرب مئة سنة، وكان حياً سنة (1128ه)، ففي هذه السنة أجاز الشيخ عبدالله السماهيجي (ت1135ه). قال (البلادي) في (أنوار البدرين): «هذا الشيخ يروى عن جملة من المشايخ العظام كالسيد هاشم التوبلي، والشيخ الحر العاملي».
الشيخ هيكل الجزائري الأسدي: أجازه السيد البحراني على نسخة من كتاب (الاستبصار) في التاسع من ربيع الأول سنة (1100ه)، وعبر عنه بقوله: «الشيخ الفاضل العالم الكامل البهي الوفي».
رابعاً. عصره وأوضاعه السياسية والثقافية
أ. عصره
ولد السيد هاشم (قدس سره) في موطنه البحرين، ولكن مصادر ترجمته لا تشير إلى تاريخ مولده، غير أن هناك قرائن قد تكشف على وجه التقريب عن الفترة الزمنية لحياته. إذ ذكر (رضوان الله عليه) في كتابه (نزهة الأبرار) أنه كان في النجف الأشرف سنة (1063ه/1652م)،  وله فيها الإجازة من الشيخ فخر الدين الطريحي، كما ألف كتابه (سير الصحابة) سنة (1070ه/1659م)،  وفي مكتبة السيد المرعشي في قم مخطوطة من كتاب (مشيخة من لا يحضره الفقيه) للسيد هاشم المترجم له، تاريخ كتابتها سنة (1076ه) كما ذكر في فهرسها.  وهذا يدل على أنه في ستينيات القرن الحادي عشر الهجري وسبعينياته كان مؤهلاً لتحمّل الإجازات العلمية من أساطين العلماء وممارسة البحث والتأليف، وعلى ذلك فيمكن احتمال بلوغه سن الثلاثين يومئذ. وقد رجح أحد الباحثين تاريخ ولادته في الفترة (1030-1040ه/1620-1630م).  وإذا علمنا أن تاريخ وفاته سنة (1107ه/1695م) أو سنة (1109ه/1697م)، فإن عمره الشريف (67-79) عاماً، وبذلك يمتدّ عمره من العقدين الأخيرين لمنتصف القرن الحادي عشر الهجري إلى ما قبل انتهاء العقد الأول من القرن الهجري التالي، أي أن حياته لم تتجاوز القرن السابع عشر الميلادي على أي وجه، والله تعالى أعلم.
ب. الأوضاع السياسية في عصره وموقفه من قضايا الأمة والوطن
يذكر مؤرخو هذه الفترة من تاريخ بلاد البحرين والمنطقة الخليجية بعامة، أنها كانت تعج بالاضطراب السياسي العام، والخلل في إدارة شؤون الأمة في جزائر البحرين على وجه الخصوص، وقد تصدّى العلامة الكبير (السيد هاشم الكتكاني التوبلي) بمواقفه الصلبة للإصلاح السياسي والاجتماعي، بقدر ما وسعه الجهد والظرف..
وفيما يلي عرض وجيز لأحداث عصر (السيد هاشم) السياسية في البحرين:
سبق لبلاد البحرين أن خضعت للنفوذ البرتغالي منذ عام (926ه/1521م)،  وحينها عانى شعب البحرين صنوف الظلم والاضطهاد تحت نير هذا الاحتلال الأجنبي الغاشم، فكتب بعض أعيان المنطقة إلى الشاه عباس الصفوي يستنهضه لتخليص هذا القطر الإسلامي الصغير، وإنقاذ أهله المؤمنين من براثن الغزاة الغربيين الكفار.
وفي الوقت نفسه، بادر أهل البحرين إلى إعلان الثورة على الوالي الهرمزي (المعيّن من قبل المحتلين البرتغاليين)، والتغلب على حاميتهم في القلعة (المعروفة حالياً بقلعة البرتغال)، فما كان من حاكم (شيراز) يومئذ إلا أن أرسل قواته ليستولي على البحرين باسم الشاه الصفوي عام (1010ه/1602م).  وكان يوم تحرر البحرين من الاحتلال البرتغالي يوماً مشهوداً، حيث عمّ البشر أرجاء البلاد، وتفاءل الناس بحياة آمنة هانئة بعد خلاصها من ربقة أولئك الغزاة البرتغاليين.
وتعاقب الولاة الفرس على حكم البلاد ردحاً من الزمن؛ وكان أولهم (سوندك) الذي عينه القائد الصفوي (قلي خان) والياً على البحرين. وينقل أنه حاول نشر العدل بين الناس، وتخفيف الضرائب التي كان يرزح تحت وطأتها عموم شعب البحرين في ظل الاحتلال البرتغالي.  ولكن خلفاءه من الولاة قد عرف عن أكثرهم العسف والجور في الرعية؛ مما دفع بأهل البلاد إلى إعلان التبرّم بعتوهم وجبروتهم، فاخذوا يلحون على الدولة الصفوية بعزل أولئك العتاة ومحاسبتهم، إذ أرهقوا الناس بظلمهم وطغيانهم، وما كان أمام تلك الدولة إلا أن تستجيب إلى مطالب الأمة بعزلهم الواحد تلو الآخر، كما سيأتي.
وتذكر المصادر التاريخية  أن (سوندك) هذا، مع ما وصف به من حسن السيرة بين الناس، تمّ عزله عام (1064ه/1653م)، واستبدل به والٍ عرف بتنكّب جادة العدل والإنصاف هو (بابا خان)، وأمام إصرار الأهالي وتحديهم لسطوته وظلمه اضطرت دولة الصفويين إلى عزله عام (1077ه/1666م). وخلفه والٍ آخر اسمه (زمان بن قزل خان) الذي توفي عام (1090ه/1679م)، ليقوم مقامه (مهدي قلي خان) الذي عزل عام (1113ه/1701م)، وفي عهده توفي علامة البحرين السيد هاشم التوبلي سنة (1107ه أو 1109ه)، وبعده كان دور (قزّاغ خان) الذي فاق أسلاف له في الزيغ والانحراف عن منهج العدل، حتى قال أحد شعراء البحرين من معاصريه:
(مهدي قلي) صرفوه عن بحريننا
عام الفتور وحكّموا (قزّاغا)
ملأ الفجاجَ ببغيه وفجوره
فلذا أتى تاريخه (قد زاغا)
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما دور العلامة البحراني الأكبر السيد هاشم التوبلي في مواجهة انحراف أولئك الولاة وطغيانهم، وقد علمنا مكانته العالية في العلم والرئاسة الدينية في عصره؟
قد لا نعدم في المدونات التاريخية عن تلك الفترة بياناً، وإن كان غير شافٍ،  حول تصدي علماء البحرين إلى ولاة الجور يومئذ، وفي طليعتهم المترجم؛ ومن ذلك ما ورد في سيرة هذا السيد الجليل على لسان فقيه البحرين الكبير الشيخ يوسف العصفور في (لؤلؤة البحرين)، وذلك قوله في معرض سرد الصفات التي امتاز بها (السيد هاشم) ما نصه:
وقمع أيدي الظلمة والحكام، ونشر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالغ في ذلك وأكثر، ولم تأخذه لومة لائم في الدين، وكان من الأتقياء المتورعين، شديداً على الملوك والسلاطين.
من هذا النص يتجلى موقف السيد هاشم من الوضع السياسي الذي عاشه في البحرين في ما يلي:
الشدة المتناهية في مواجهة الولاة الجائرين الذين أذاقوا أبناء شعبه ألوان العذاب.
العمل على توعية أبناء الأمة بحقهم في العيش الكريم وممارسة الرقابة الاجتماعية المتمثلة في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الاستمرار وعدم النكوص في العملين السياسي والتوعوي في آن واحد، بل المبالغة في أدائهما من دون خوف أو وجل من عاقبة هذا الصمود والتصدي.
التحلي بالورع والتقوى أمام المغريات التي لا يتقاعس عن توفيرها الحكام الظلمة لقادة الأمة عادة؛ لاحتواء مواقفهم المضادة، وصرفهم عن مواصلة ثباتهم في مواقف المواجهة والتحدي.
اعتماد النهج الديني القويم منطلقاً لحركته الإصلاحية في بعديها السياسي والاجتماعي.
ويبدو أن (السيد هاشم) قد أورث أبناءه، وهم من حملة العلم والدعاة إلى الفضيلة، نهجه في رفض الظلم ومواجهة الظالمين، غير أن الظرف السياسي في عهد الوالي الفارسي سيئ الذكر (قزاغ) كان على درجة كبيرة من العنت والضيق؛ فلم يحتملوا البقاء في موطنهم (البحرين) بعد وفاة والدهم، وشدوا الرحال إلى الساحل الفارسي، لعلهم يستطيعون التأثير عند قربهم من موقع صنع القرار السياسي في المنطقة يومئذ، وتشاء الأقدار أن يستوطنوا تلك الديار، وتعيش في أرجائها أجيال منهم ما زالوا يعرفون هناك بـ (آل البرهاني). ومنهم السيد محمد بن السيد علي البرهاني حفيده والسائر في خطاه على طريق التصدي للظلم والانحراف في بلاد فارس، على الرغم من تعرضه إلى النزوح مرغماً عن دار توطنه في أصفهان.
ج. الحالة الثقافية في عصره
لا جرم أن طبيعة الوضع السياسي والأمني لأي شعب من الشعوب، لا بد أن يرخي بظلاله على الشأن الثقافي، بل على حضارة ذلك الشعب بعامة سلباً أو إيجاباً، والمجتمع في بلاد البحرين ليس بدعاً من ذلك، غير أننا لا نملك تصوراً عن الوضع العلمي والثقافي في البحرين في الفترة التي عاشها (السيد هاشم) إلا من خلال آثاره العلمية والإنتاج المعرفي لعلماء البحرين من معاصريه؛ فهي تكشف عن الملامح الثقافية لذلك العصر؛ وسنرى في ما يلي أن النتاج الفكري للسيد هاشم (قدس سره)، على الرغم من وفرته نسبياً، لا يكاد يتجاوز المعارف الدينية السائدة في عصره، من تفسير، وحديث، وفقه، وعقيدة، ورجال..
والسؤال هنا: هل إن معاصريه من علماء البحرين لم يتجاوزوا هذا المنحى الثقافي في التأليف أيضاً؟
إن طبيعة ذلك العصر كانت تفرض التركيز على هذا النمط من الجهد الثقافي؛ لمسيس الحاجة إليه يومئذ، فقد أسهبوا في الكتابة في المجالات الدينية الصرفة، كما فعل العلامة التوبلي، وتركوا في ذلك مدونات تشهد بعلو كعبهم في مثل هذه المضامير. وكان المحور العقدي، في (أصول الدين) على وجه الخصوص، قد حظي بنصيب الأسد في الكتابة والبحث. ومن المؤلفات في هذا المجال:
شرح أسماء الله الحسنى: للشيخ صالح بن عبدالكريم الكرزكاني (1098ه/1686م)
رسالة في البداء: للشيخ أحمد بن محمد المقابي (1102ه/1690م).
رسالة في عالم البرزخ: للشيخ علي بن سليمان القدمي (1064ه/1653م).
هداية القاصدين في أصول الدين: للشيخ سليمان الماحوزي (1121ه/1709م).
رسالة في أصول الدين: للشيخ سليمان بن أبي ظبية (1101ه/1689م).
حاشية على تجريد الاعتقاد: للشيخ محمد بن سعيد المقابي (1125ه/1713م).
أما (علم الفقه) فلا يكاد يضاهي البحث فيه لدى العلماء في البحرين أي علم آخر، فقلما نجد عالماً منهم تخلو مؤلفاته من أثر فقهي، وقد يقصر بعضهم اهتمامه في التأليف عليه. ومن الآثار الفقهية في هذه الفترة:
الروضة الصفوية: للشيخ محمد بن ماجد بن مسعود الماحوزي، أستاذ السيد هاشم وشيخه في الإجازة (1105ه/1693م).
الخمائل (في الفقه الاستدلالي): للشيخ أحمد المقابي.
المقاصد العلية: للشيخ عبدالله بن حسن المقابي (1087ه/1676م).
وفي (علم أصول الفقه) تبرز من مؤلفات هذه الفترة:
رسالة في أصول الفقه: للشيخ أحمد المقابي.
العشرة الكاملة: للشيخ سليمان الماحوزي.
الرسالة النوحية: للشيخ عبدالله السماهيجي (1135ه/1722م).
و(علم الرجال) مما عني به علماء البحرين أيضاً في تلك الفترة، ومن مصنفاتهم في هذا العلم:
معراج أهل الكمال: للشيخ سليمان الماحوزي.
منظومة تحفة الرجال: للشيخ السماهيجي.
ترتيب فهرست الشيخ الطوسي: للشيخ علي بن عبدالصمد المقشاعي (1127ه/1715م).
ولا نعدم من علماء هذا العصر من كتب في علوم إسلامية أخرى، منها (علم التجويد)، مثل:
الكامل في الصناعة: وهي منظومة في علم تجويد القرآن المجيد للشيخ جعفر بن كمال الدين الرويسي (1091ه/1680م).
وتعد (العلوم العقلية والطبيعية) ضمن ما كان لعلماء البحرين يومئذ إسهام فيها كذلك، وإن كان بدرجة أقل من مساهماتهم في العلوم الدينية البحتة؛ فهي محور اهتمامهم في البحث والتأليف آنذاك، أما الخوض في العقليات والطبيعيات فهو مما يهدف إلى تعزيز المقولات الدينية من وجهة نظرهم، ليس غير.
ومن آثارهم في (الفلسفة وعلم الكلام):
رسالة في وجود الكلي الطبيعي: للشيخ سليمان الماحوزي.
رسالة في إثبات اللذة العقلية عقلا ومنعها شرعاً: للشيخ السماهيجي.
كتاب في الحكمة: للشيخ علي بن إبراهيم العصفور (1120ه/1708م).
كتاب في الحكمة: للشيخ علي بن عبدالسلام (بعد 1109ه/1697م).
رسالة في الحسن والقبح: للشيخ أحمد المقابي.
الشافي في الحكمة النظرية: للشيخ سليمان الماحوزي.
و(علم المنطق) من العلوم الآلية التي لا يستغني عنها الباحث في الفلسفة وعلم الكلام، بل الدارس في علم أصول الفقه، وغيره من العلوم الدينية ذات السمة العقلية. ومن مدونات علماء البحرين المنطقية يومئذ:
المشكاة المضيّة: للشيخ أحمد المقابي؛ وله في المنطق أيضاً: الرموز الخفية.
رسالة في مسائل المنطق: للشيخ محمد بن ماجد الماحوزي.
كتاب في المنطق: للشيخ محمد بن سعيد المقابي.
ولعلوم (الفلك والجغرافيا والطب) نصيب محدود في مؤلفات العلماء البحرانيين آنئذ، ومن آثارهم في هذا المجال:
رسالة في علم النجوم: للشيخ عبدالله بن حسن المقابي.
قبلة الأقاليم: للشيخ سليمان بن صالح العصفور (1085ه/1674م).
الطب الأحمدي: للشيخ أحمد بن صالح العصفور (1124ه/1712م).
وللشيخ السماهيجي: رسالة في (علم الأنساب)، وأخرى في (علم النحو). وفي (السياسة الشرعية) ترجم السيد ماجد بن محمد آل شبانة للشاه سليمان الصفوي (ت1106ه/1694م) إلى اللغة الفارسية عهد الإمام علي (عليه السلام) إلى مالك الأشتر.
وكان للشعر يومئذ سوقً رائجة، فأغلب علماء البحرين المعاصرين للسيد هاشم البحراني، قد تعاطى نظم الشعر، وفي مقدمتهم:
عبدالرؤوف الجدحفصي المدفون في جدحفص (1060ه/1650م): ومن شعره قوله في وصف إحدى قصائده:
فما الدرُّ منظوماً سوى عقد نظمها
وما الروض إلا ما حوت من بدائعِ
السيد أحمد بن عبدالرؤوف الجدحفصي (ابن السابق): كان حياً سنة (1118ه/1706م). ومن شعره قوله في الوعظ:
فلا تامنن الدهرَ في حال سلمه
فكم علقت بالآمنين المخالبُ
الشيخ عيسى بن صالح العصفور (1088ه/1677م): ومن أبياته الذائعة الصيت قوله متشوقاً إلى معالم وطنه أيام الغربة في بلاد الهند:
الهندُ بعد صلاة الليل في (القَدَمِ)؟!
يا ضيعة العمر بل يا زلة القدمِ
الشيخ أحمد بن حاجي البلادي (1124ه/1712م): ومن شعره في آل البيت (عليهم السلام):
كفى حزناً أنّ الديار خوالي
وآل علي آذنوا بزوالِ
بهذه اللمحة الخاطفة عن الوضع الثقافي العام في بلاد البحرين في عصر العلامة البحراني (القرن 17م) نقدّم صورة، وإن كانت غير تامة، عن مدى تأثره وتأثيره في تلك الأجواء الثقافية، وهذا ما قد نلمسه في إسهاماته العلمية التالية.
خامساً. تراثه العلمي
قال صاحب (رياض العلماء) عن السيد هاشم البحراني:
له (قدس سره) من المؤلفات ما يساوي خمسة وسبعين مؤلفاً ما بين كبير، ووسيط، وصغير، وأكثرها في العلوم الدينية، وسمعت ممن أثق به من أولاده (رضوان الله عليه) أن بعض مؤلفاته - حيث كان يأخذه من كان ألفه له - لم يشتهر بل لم يوجد في بحرين.
والواقع أن أكثر كتبه اشتهر بين العلماء بعدئذ، وقد قيّض الله تعالى لآثاره العلمية في وقت مبكر من عصرنا من نفض عنها غبار السنين تحقيقاً وطباعة ونشراً. ومما تجدر الإشارة إليه قبل التطرق إلى الحديث عن مؤلفاته أن القائمة المدرجة التالية (المحتوية على 45 مؤلفاً)، تمثّل ما يربو على النصف من آثاره، وهي نظهر بجلاء أنّ موضوعاتها لا تخرج عن إطار العلوم الدينية إجمالاً، وفيما يلي بيان ذلك:
التفسير: (5) كتب.   العقائد: (27) كتاباً.
الفقه: كتاب واحد.  الرجال: (7) كتب.
السيرة: (4) كتب.  الأنساب: كتاب واحد.
أولاً. التفسير
البرهان في تفسير القرآن: كبير في ستة أجزاء، جمع فيه شطراً وافراً من الأحاديث المأثورة عن أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير الآيات القرآنية.  طبع في السنوات (1295ه)، (1302ه)، (1375ه)، و(1394ه).
اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية: يشتمل على (1156) اسماً لأمير المؤمنين وأهل بيته المعصومين (عليهم السلام). فرغ من تاليفه سنة (1096ه)، طبع سنة (1394ه).
نور الأنوار: في تفسير القرآن؛ واقتصر فيه على تفسير الآيات وفق روايات أهل البيت المعصومين (عليهم السلام) كمنهجه في تفسيره الكبير (البرهان). توجد نسخة منه عند السيد محمد علي الروضاتي من سورة الحاقة إلى الفلق.
الهادي وضياء النادي: تفسير القرآن بالأحاديث المأثورة عن أهل البيت (عليهم السلام)، في عدة مجلدات؛ ويسمى أيضاً (مصباح النادي). فرغ من تأليفه في 28 من ربيع الأول سنة (1076ه). توجد نسخة جيدة مجدولة في قطع رحلي (322 ورقة) في خزانة محمد أمين الكاظمي، كتبه أحمد بن محمد بن مبارك بن حسين الساري البحراني، فرغ من كتابته ضحى الخميس 17 رجب (1105ه)، وقوبل سنة (1106ه). وقد وقف النسخة السيد عبدالله شبر، وكتب الوقفية بخطه. و في المكتبة الرضوية جزآن: أولهما من أول القرآن إلى آية 27 من النساء. ونقل من خط المؤلف في حياته بقلم محمد بن حزر بن سليمان البحراني في 17من شوال (1081ه)، وفي الجزء الثاني كان قد شرع من حيث انتهى في الجزء الأول إلى آخر سورة النساء.
الهداية القرآنية: في التفسير، ألفها بعد (البرهان) و (نور الأنوار) و (اللوامع) و(الهادي)، وكلها في التفسير، فإنه قد صرح بجميعها في هذا الكتاب. فرغ من تأليفه سنة (1096ه). توجد نسخة منه في المكتبة الرضوية بمشهد.
ثانياً. العقائد
أ. التوحيد وأصول الدين الأخرى
حقيقة الإيمان: في أحاديث التوحيد والنبوة والإمامة. فرغ من تأليفه سنة (1090ه). توجد نسخة منه في أولها نقص في مكتبة البرهان بمدينة سبزوار في إيران.
نهاية الآمال فيما يتم به تقبل الأعمال: (من الإيمان والإسلام والولاية ودعائمها)؛ في بيان الأصول الخمسة، وهومرتب على 23 فصلاً. فرغ منه سنة (1090ه). توجد نسخة منه في المكتبة الرضوية بمشهد وأخرى في المكتبة التسترية من وقف النجف آبادي.
ب. النبوة
مصابيح الأنوار وأنوار الأبصار: كتاب في معاجز النبي المختار (صلى الله عليه وآله وسلم).
ج. الإمامة
إثبات الوصية: قال الأفندي في (الرياض): «رأيت له عند ولده بأصفهان خمسة وسبعين مؤلفاً بين صغير وكبير ووسيط أكثرها في العلوم الدينية». وله (البهجة المرضية في إثبات الخلافة والوصية)، والظاهر اتحاده مع هذا الكتاب.
احتجاج المخالفين على إمامة أمير المؤمنين: أورد فيه خمسة وسبعين احتجاجاً من العامة على إمامته (عليه السلام)، فرغ منه سنة (1105ه).
الإنصاف في النص على الأئمة الأشراف: ويعرف بـ (النصوص) أيضاً. يشتمل على (308) أحاديث في النص على تعيين الأئمة الاثني عشر من أهل البيت (عليهم السلام) من طرق الفريقين. فرغ منه سنة (1097ه). توجد نسخة منه في مكتبة المرعشي في قم بخط النسخ في (117) ورقة. وقال صاحب الذريعة أنه رأى نسخة أخرى في المكتبة الحسينية في النجف الأشرف من موقوفة (الحاج علي محمد).  وفي تحقيقه اعتمدت (مؤسسة إحياء تراث السيد هاشم البحراني) في قم على ثلاث نسخ مخطوطة؛ الأولى: نسخة محفوظة في المكتبة الرضوية في مشهد مصححة على نسخة المؤلف، وقد قوبلت أحيانا بحضوره. والثانية: نسخة محفوظة في مكتبة المرعشي العامة في قم. والثالثة: نسخة محفوظة في مكتبة بغرب همدان.
بهجة النظر في إثبات الوصاية والإمامة للأئمة الاثني عشر: فرغ منه سنة (1099ه). وفي (الرياض) أنه ملخص من كتاب (حلية الأبرار) للمؤلف نفسه. وهو غير (البهجة المرضية) للمؤلف أيضاً، وقد يسمى (عمدة النظر). قال صاحب الذريعة: «وعمدة النظر في عصمة الأئمة الاثني عشر غير هذا الكتاب».
تفضيل الأئمة: وقد سبقه الشريف المرتضى إلى القول بأفضليتهم (عليهم السلام) على سائر الخلائق غير جدهم المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم).
تفضيل علي (عليه السلام): في الموضوع السابق نفسه، وهو آخر كتاب ألفه في مرض موته في أربعة عشر يوماً، وكان حينها لا يقوى على الحركة ويملي الأحاديث على الكاتب سنة (1107ه).
حلية النظر في فضل الأئمة الاثني عشر: فرغ من تأليفه سنة (1099ه). توجد نسخة منه في المكتبة الرضوية بقم بخط تلميذه علي بن عبدالله بن راشد المقابي البحراني.
الدرة الثمينة: في فضل الأئمة (عليهم السلام).  عدّه صاحب (الرياض) من كتب السيد هاشم البحراني التي رآها بخطه عند ولده في أصفهان.
روضة الواعظين في أحاديث الأئمة الطاهرين: توجد نسخة منه في خزانة السيد هبة الدين الشهرستاني بالكاظمية، ونسخة أخرى في خزانة سپهسالار بطهران.
سلاسل الحديد في تقييد أهل التقليد بما انتخب من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: في فضائل أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين (عليهم السلام). عدّه صاحب (الرياض) من تصانيف السيد هاشم البحراني التي رآها عند ولده بأصفهان.
عمدة النظر في بيان عصمة الأئمة الاثني عشر ببراهين العقل والكتاب والأثر: مرتب على ثلاثة مطالب: أولها في الأدلة العقلية الاثني عشر، وثانيها في الآيات القرآنية الاثني عشر، وثالثها في الأخبار والروايات الخمسة والأربعين الدالة على العصمة. ونقل في (الذريعة) عن (الرياض) أن هذا الكتاب يسمى أيضاً (بهجة النظر). توجد نسخة منه في خزانة الحاج مولى على محمد النجفآبادي الموقوفة في النجف الأشرف.
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام: فيه أحاديث الفريقين في فضائل أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين (عليهم السلام) وإمامتهم. مرتب على مقصدين: أولهما في تعيين الامام والنص عليه، وفيه (67) باباً، فرغ منه عام (1100ه)؛ والمقصد الثاني في وصف الإمام بالنص وفيه مئتان وست وأربعون باباً، وفي آخره فصل في فضائل أمير المؤمنين (عليهم السلام) برواية الفريقين، وفيه (144) باباً، فرغ منه عام (1103ه)؛ وهو في مجلدين في خزانة المكتبة الرضوية بمشهد، وفي مكتبة سپهسالار بطهران. طبع في إيران عام (1272ه). كما أمر السلطان القاجاري ناصر الدين شاه بعض خاصته بترجمة هذا الكتاب إلى الفارسية وهو الشيخ محمد تقي بن علي الدزفولي، وحملت الترجمة عنوان (كفاية الخصام). ولخص غاية المرام الآقا نجفي الأصفهاني (ت1331ه). وللكتاب حواش كتبها الميرزا نجم الدين جعفر الطهراني (ت1313ه).
فضل الشيعة (أو مناقب الشيعة): يشتمل على (118) حديثاً. توجد نسخة منه في المكتبة الرضوية بمشهد.
اللباب المستخرج من كتاب الشهاب: مختصر مطبوع، استخرج فيه المؤلف الأخبار المروية في شأن أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين (عليهم السلام) من كتاب (شهاب الأخبار في الحكم والأمثال) للقاضي القضاعي (سلامة بن جعفر الشافعي) (ت454ه).
المحجة فيما نزل في القائم الحجة: كتاب يحتوي على (120) آية من القرآن في موضوع المهدي الموعود (عليه السلام). فرغ منه سنة (1097ه)، طبع مع (غاية المرام) سنة (1272ه)، وطبع بعضه في آخر (الألفين) للعلامة سنة (1297ه)، وطبع أخيراً بتحقيق محمد منير الميلاني في بيروت.
مدينة المعاجز: في معجزات الأئمة (عليهم السلام). وقد يسمى (مدينة المعجزات)، وهومرتب على اثنى عشر باباً، كل باب في معجزات واحد من الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام). فرغ منه سنة (1090ه). وقد طبع سنة (1271ه)، وسنة (1291ه)، وسنة (1300ه). ثم قامت بتحقيقه والعمل على طبعه (مؤسسة المعارف الاسلامية) في قم على نسخة مخطوطة كانت محفوظة في مكتبة آل عصفور في بوشهر بفارس لم يتم التعرف على ناسخها ولا على تاريخ نسخها لكونها ناقصة.
مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام): نقل أخباره من كتب العامة. نسبه إلى السيد هاشم البحراني وأكثر النقل عنه الشيخ أحمد بن سليمان البحراني في كتابه (عقد اللآل في مناقب النبي والآل). وقد رأى الطهراني نسخة منه بالكاظمية، تاريخ كتابتها (يوم الجمعة 28 من ذي القعدة سنة 1120ه)، وله نسخة أخرى في مكتبة الميرزا محمد الطهراني بسامراء.
مولد القائم (عليه السلام): عدّه مؤلف (الرياض) من تصانيف السيد التي رآها عند ولده بأصفهان.
ينابيع المعاجز وأصول الدلائل: مختصر كتابه الشهير (مدينة المعاجز). فرغ منه سنة (1099ه). له نسخة في آخر المجلد الثاني من (ضياء العالمين) في النجف الأشرف، رآها السيد محمدصادق بحر العلوم عند الشيخ عبدالرسول بن شريف آل صاحب الجواهر.  تم إعدادها للطبع بعد تحقيقها اعتماداً على مخطوطة مكتوبة عن نسخة المؤلف سنة (1098ه)، وهي من تحقيق فارس حسون كريم ونشر مؤسسة المعارف الإسلامية (قم 1416ه).
كشف المهم في طريق خبر حديث خم: قال صاحب الذريعة:
هو مرتب على بابين، أولهما من طرق الخاصة، والثاني من طرق العامة، تاريخ كتابته في (1101ه)، وتاريخ تصحيحه في (1102ه)، لم يذكر فيه اسم المؤلف لكن النسخة منضمة إلى (التحفة البهية) وكتاب (بهجة النظر)، وهما للسيد هاشم البحراني، تاريخ كتابة الثاني في (1101ه)، وتاريخ تصحيحه في (1102ه) أيضاً، ومع اشتراك التواريخ والجمع في مجموعة واحدة، يظن أنه أيضاً من تصانيف السيد هاشم، وهذه المجموعة في الرضوية.
غير أن الناظر في مقدمة هذا الكتاب لا يرى احتمال نسبته كما ذهب صاحب الذريعة، بل يجزم أنه حقاً للسيد هاشم البحراني، حيث قال:
وعملت في ذلك كتاباً سميته ب (غاية المرام في النص على الإمام من طريق الخاص والعام)... ثم بعد ذلك خطر بالبال وسنح بالخيال أن أفرد كتاباً يحتوي على بعض روايات غدير خم، وذكر من رواه من طريق العامة والخاصة... وسميته ب (كشف المهم في طريق خبر غدير خم).
ومن المعلوم أن (غاية المرام) هذا من مؤلفات (السيد هاشم البحراني) المتسالم على نسبتها إليه، وأن تاريخ كتابة نسخة (كشف المهم) في حياة المؤلف سنة (1101ه)، وقد قابلها الكاتب وصححها على نسخة الأصل سنة (1102ه)، وهناك نسخة أخرى للكتاب في مكتبة السيد عباس الكاشاني في كربلاء تحت رقم (117)، بخط أحمد بن إبراهيم القديحي سنة (1109ه)، ونسب الناسخ المذكور هذا الكتاب إلى السيد هاشم البحراني.
النص الجلي في إمامة أمير المؤمنين: هكذا ورد اسمه في بعض الأبحاث، وقد عمل على تحقيقه السيد محمد منير الحسيني الميلاني.  وفي مقدمة تحقيق (غاية المرام) ذكر أن تمام اسمه (تبصرة الولي في النص الجلي على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الخليفة والإمام والوصي وولده الأحد عشر أوصياء النبي). وذكر أن هذا الكتاب يحتوي على ما يزيد عن (350) حديثاً في إثبات إمامة الأئمة (عليهم السلام) بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
د. المعاد
معالم الزلفى في معارف النشأة الأولى والأخرى: مرتب على خمس جمل: الأولى في معالم الدنيا في (73) باباً، والثانية في معالم أحوال الدنيا إلى الوضع في القبر في (74) باباً، والثالثة من الوضع في القبر إلى قيام الساعة في (38) باباً، والرابعة في الخروج إلى دخول الجنة أو النار في (145) باباً، والخامسة في الجنة والنار في (131) باباً، وله خاتمة ذات أربع فوائد. طبع بإيران (1288ه).  قال صاحب (رياض الجنان): «هو كتاب حسن حاو لفوائد جمة، وينقل فيها عن كتب غريبة ليست مذكورة في البحار». طبع سنة (1271ه)، وسنة (1288ه)، وسنة (1289ه) مع كتاب (نزهة الأبرار).
نزهة الأبرار ومنار الأفكار في خلق الجنة والنار: وقد يسمى (الجنة والنار) فيه (251) حديثاً، كتبه بعد (معالم الزلفى) وطبع معه سنة (1288ه).
ثالثاً. الفقه
التنبيهات: كتاب كبير مشتمل على الاستدلال إلى آخر أبواب الفقه وهو، كما في رياض العلماء، كان موجوداً عند ورثة العلامة المجلسي (قدس سره).
رابعاً. الرجال
إرشاد المسترشدين: أو (إيضاح المسترشدين): أورد فيه (253) رجلاً ممن تبصر. فرغ منه سنة (1105ه)
تبصرة الولي فيمن رأى المهدي في زمان أبيه (عليه السلام) وفي أيام الغيبة الصغرى والكبرى: فرغ منه سنة (1099ه)، وله نسخة مصححة منقوله عن نسخة خط المصنف في بقايا كتب الشيخ عبدالحسين الطهراني. طبع مع (غاية المرام) للمؤلف سنة (1272ه)، وأدرج كثيراً منهم العلامة النوري في كتابه (جنة المأوى فيمن فاز بلقائه عليه السلام في الغيبة الكبرى).  وقد قامت بتحقيق هذا الكتاب وتصحيحه مؤسسة المعارف الإسلامية في قم.
ترتيب التهذيب: كتاب كبير في عدة مجلدات، أورد فيه الأحاديث ضمن أبوابها المناسبة. فرغ منه سنة (1079ه)، واكتمل تصحيحه في محضر المؤلف سنة (1102ه)، ثم شرحه بنفسه. طبع الكتاب بالأوفست في ثلاثة مجلدات سنة (1392ه)، وكتب له آية الله العظمى المرعشي (قدس سره) مقدمة قال فيها:
«ولعمري لقد أتعب نفسه الشريفة وأجاد فيما أفاد، وأتى فوق ما يؤمل ويراد»،
وهو غير كتابه (تنبيه الأريب في إيضاح رجال التهذيب) كما سيأتي.
تعريف رجال من لا يحضره الفقيه: شرح لمشيخة كتاب (من لا يحضره الفقيه) للشيخ الصدوق.
تنبيه الأريب وتذكرة اللبيب في إيضاح رجال التهذيب: كتاب مبسوط في شرح أسانيد (التهذيب) للشيخ الطوسي وبيان أحوال رجاله. له نسخة مقروءة على المصنف وعليها بلاغات بخطه في مكتبة الحسن صدر الدين بالكاظمية. هذبه الشيخ حسن الدمستاني في كتابه (انتخاب الجيد من تنبيهات السيد)، وهو انتخاب هذا الكتاب لا كتاب (التنبيهات) في الفقه الذي سبق ذكره.
روضة العارفين ونزهة الراغبين: تسمى أيضاً (وصية العارفين في أسماء شيعة أمير المؤمنين). نسخة منه في خزانة الشيخ علي كاشف الغطاء بالنجف الأشرف، ونسخة أخرى في خزانة الصدر بالكاظمية.
سير الصحابة: ألفه سنة (1070ه).
شرح ترتيب التهذيب: شرح لكتابه (ترتيب التهذيب) الذي سبق ذكره.
خامساً. السيرة
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار: كتاب كبير مرتب على ثلاثة عشر منهجاً في أحوال النبي والأئمة الاثني عشر (عليهم السلام): المنهج الأول في أحوال النبي وفيه (70) باباً، وهكذا في كل منهج عدة أبواب إلى المنهج الثالث عشر في أحوال الإمام المنتظر، فإن فيه (54) باباً، وفي أوله فهرس الأبواب جميعها. ألفه للوزير العارف (إيماني بيك) بحسب صاحب الذريعة. توجد نسخة منه في المكتبة الرضوية بمشهد، وهي بخط تلميذه الشيخ علي بن عبدالله بن راشد المقابي البحراني، كتبها سنة تأليف الكتاب (1099ه). وثمة نسخة أخرى في همدان في مكتبة الميرزا عبدالرزاق المحدث الحائري، ونسخة الطهراني في كربلاء المستنسخة عن نسخة خط المؤلف سنة (1273ه).  ونسخة رابعة في مكتبة المدرسة الفيضية بقم، استنسخها محمد الحسيني، وفرغ منها سنة (1301ه). طبع الكتاب في قم سنة (1397ه)، و(1411ه).
الدر النضيد في خصائص الحسين الشهيد (عليه السلام): عدّه صاحب (الرياض) من تصانيف السيد هاشم البحراني التي رآها عند ولده بأصفهان.
وفاة الزهراء (عليها السلام): ذكر اسم هذا الكتاب في فهرس كتب السيد هاشم البحراني.
وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ذكر في فهرس كتب السيد.
سادساً. الأنساب
التيمية: في بيان بعض الأنساب.
بعد هذه الجولة في طائفة من مؤلفات السيد هاشم البحراني (طاب ثراه)، نرى أن موضوع (الإمامة) كاد يقترب من ثلثي المصنفات في تلك القائمة. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: لمَ هذا التركيز على موضوع ديني عقدي كهذا؟ فهل طبيعة الظروف الفكرية والسياسية في عصره كان لها تأثير في سلوكه (قدس سره) لهذا المنحى في التأليف؟
سبق أن ذكرنا في أوضاع عصره السياسية أن البحرين خضعت منذ عام (926ه/1521م) إلى النفوذ البرتغالي الذي كان يولي عليها من لا ينسجم مذهبياً مع شعبها يومئذ، وقد تعرض أهلها، وهم من أتباع أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم، إلى صنوف من الاضطهاد الطائفي كان يستهدف حرفهم عن مبدئهم، وهو أحقية آل بيت المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) في تولي شؤون الأمة بعد التحاقه بالرفيق الأعلى، و(قصة الرمانة)   على الرغم من التحفظ على رواية بعض تفاصيلها تحكي جانباً من تلك المأساة الفكرية، وفي الرسائل التي وجهها بعض العلماء في البحرين إلى (الشاه عباس الصفوي) استنهاضاً له كي يعمل على تخليص البلاد من الاحتلال البرتغالي وحلفائه في المنطقة، وينتشل أهلها من براثن التعصب المذهبي للولاة البرتغاليين.. ما يؤكد ذلك. وفي بعض تلك الرسائل نقرأ النص التالي:
كيف قعدت به حميته، ورسبت به غيرته عن إقامة أعمدة هذه الطريقة الحنفية، وتشييد أعلامها الواضحة الجلية، التي هي عين منهاج العترة المحمدية...؟
ويردف النص في وصف الأوضاع المزرية لبلاد البحرين وشعبها في ظل الاحتلال البرتغالي الغاشم قائلاً:
فحسبك من تشتّت شملها، وتفرق كلمة أهلها، واضمحلال آثارها، واندراس أعلامها، ما لو تأمله الشاب لشاب، أو حمل بعض هذا الأمر رضوى لساخ وذاب.
ولا ينسى أن يلقي التبعات على كاهل أعيان البلاد وزعمائها؛ فيقول:
وأما الخوانين فخانوا العهد وحلّوا العقد، وجلسوا في زاوية الخمول؛ إما خوفاً من سلطان البرتغالية، أو طمعاً في دنياهم الدنية.
نجد في هذا النص إشارة إلى أن ما حل بأهل البحرين من نكال على أيدي الولاة البرتغاليين؛ نتيجة إصراهم على التمسك بـ (منهاج العترة المحمدية). غير أن الإمعان في التعنّت المذهبي لأولئك الولاة المناوئين لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، قد يدفع بذوي الإيمان غير الراسخ من أهل البلاد إلى التراجع عن أصولهم العقدية خوفاً أو طمعاً، وربما يمتد أثر هذه الظاهرة الفكرية الشاذة إلى أجيال لاحقة.
ولم تلبث البحرين، بعد تحررها من الوجود البرتغالي وحلفائه، إلا أن عاشت المعاناة في ظل الأساليب القمعية الجائرة التي كان يمارسها الكثير من الولاة الصفويين كما سبق بيانه، وذلك على الرغم من انتمائهم للمذهب الذي يدين به شعب البحرين آنئذ، وكان من شأن ذلك أن يولد شعوراً بالاستضعاف لدى المجتمع البحراني يكرّس ما سبق أن خلفته الظاهرة الفكرية المجافية للنهج الحق أيام الاحتلال البرتغالي، ويؤدّي بالتالي إلى إحداث شرخ عقدي في الأمة، بعد أن تفقد الأمل في الإصلاح والعدل سواء بعيشها في ظل حكام ينتمون إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) أو يتدينون بنحل أو مذاهب دينية أخرى.
ومثل هذه الظاهرة الفكرية الخطيرة بحاجة إلى أن تتضافر جهود علماء الأمة في سبيل صدّها بأساليب تثقيفية متنوعة، ومن أبرزها تأليف الرسائل والكتب لبيان أدلة المذهب الحق، وتثبيت دعائمه في النفوس، وهذا ما قام بإنجازه العلامة البحراني في مؤلفاته التي غلب عليها البحث في موضوع (الإمامة) عند أهل البيت (عليهم السلام).
وفي هذه المباحث كان (رضوان الله عليه) يعنى أيما عناية بالأحاديث النبوية الشريفة الواردة في المجاميع الروائية المعتبرة لدى الفريقين من المسلمين، مستدلاً بمضامينها على عقيدة (الإمامة) عند الشيعة الاثناعشرية، كما يوجّه آيات القرآن الكريم إلى الغاية العقدية ذاتها.
والبادي للعيان في عامة مؤلفات السيد هاشم البحراني أنّ (الحديث الشريف) يشكّل العمود الفقري في مباحثها؛ لذا لم ندرجه كمجال مستقل في قائمة كتبه (قدس سره الشريف).
أما الأحكام الفقهية في مؤلفات السيد هاشم البحراني، فيذهب العلامة الشيخ يوسف العصفور إلى عدم وقوفه على شيء منها، معللا ذلك بقوله:
وقد صنف كتباً عديدة تشهد بشدة تتبعه واطلاعه، إلا أني لم أقف له على كتاب فتاوى في الأحكام الشرعية بالكلية، ولو في مسألة جزئية، وإنما كتبه مجرد جمع وتأليف، لم يتكلم في شيء منها - مما وقفت عليه - على ترجيح في الأقوال، أو بحث أو اختيار مذهب وقول في ذلك المجال. ولا أدري أن ذلك لقصور درجته عن مرتبة النظر والاستدلال أم تورعاً عن ذلك كما نقل عن السيد الزاهد العابد رضي الدين بن طاووس.
ويظهر أن العلامة العصفور (قدس سره) لو اطلع على الكتاب الكبير في الفقه الاستدلالي الموسوم بـ (التنبيهات)، لما تجشم عناء التعليل والتماس العذر؛ فهو كتاب كبير مشتمل على الاستدلال إلى آخر أبواب الفقه، كما في رياض العلماء، وقد كان موجوداً عند ورثة العلامة المجلسي (قدس سره).
بقي أن نشير إلى ظاهرة في مؤلفات (السيد هاشم) قد تبدو غير متسقة، وهي تأكيده على اعتماد الكتب والمدونات العلمية المعتبرة لدى الفريقين (السنة والشيعة)، عندما يكون البحث في موضوع يمس الخلاف بين الطائفتين.  أما في بعض موضوعاته الأخرى ذات البعد العقدي الشيعي الصرف (كالمعاجز مثلاً)، فهو لا يتحرّج من إيراد ما لا يتسالم عليه عند الإمامية، بل يكثر من النقل عن رواة سبق أن قدح في عقيدتهم الأقطاب من علماء الرجال في الطائفة الإمامية، مثل: الحسين بن حمدان الخصيبي الجُنْبُلاني،  فقد أورد روايات من كتاب (الهداية الكبرى) للجنبلاني المذكور واعتمدها في مواضع كثيرة جداً من أجزاء كتابه (مدينة المعاجز) الشهير.
وبعد، فإنّ تراث (العلامة السيد هاشم البحراني) العلمي لم يتعرّض بشدة للطمس وحرمان الأمة من فيضه الزاخر، كغالب التراث العلمي والأدبي للأفذاذ من علماء البحرين في العصور المتعاقبة، بل كانت الظروف مواتية إلى أن يرى ذلك التراث العلمي الخالد النور ولو في إطاره المحدود؛ بفضل جهود ثلة من العلماء والشباب الرساليين في البحرين وخارجها، الذين حملوا على عواتقهم مهمة إحيائه، وإخراجه إلى عالم الطبع والنشر، وتعريف الأجيال بموقعه المتميّز في ميادين العلم والثقافة بشتى الوسائل المتاحة، في زمن تكالبت قوى الشر في مختلف الأصقاع كي تمحو تلك الآثار الفكرية وتشوه معالمها؛ خضوعاً لمؤثرات طائفية وفئوية مقيتة.
ولا ننسى أن ننوه أيضاً بجهد رجال من أهل العلم خارج حدود الوطن، الذين كانت لهم إسهامات تذكر بالإكبار في التعريف بمكانة هذا السيد البحراني الجليل، وذلك في محيط عالم الإيمان قاطبة؛ فألفوا كتباً ورسائل في سيرته المباركة، من أمثال حفيده السيد محمد البرهاني المشار إليه عند الحديث عن أسرته من هذا البحث؛ وممن كتب عن حياته في كتاب مستقل أيضاً الشيخ فارس تبريزيان، وذلك بعنوان (العلامة السيد هاشم البحراني.. حياته، كتبه، مكتبته)،  وقد تضمن دراسة تناولت جوانب من حياته وعلمه.
رحم الله علامة البحرين الأشهر (السيد هاشم الحسيني الموسوي القاروني)، وغمر برضوانه ثراه في رحاب مسجده العامر بالزوار والمتهجدين، ووفق الله شباب الأمة اللائذين بجواره الناهلين من زاخر فيضه المتنسمين أريج نفحاته إلى مزيد من العمل إلى تخليد ذكريات قادة الفكر والثقافة في وطننا الحبيب. ومن الله وحده نستمد السداد والتوفيق.
-----------------------------------

(1) كاتب من مملكة البحرين.
(2)أمل الآمل: الحر العاملي؛ ج2 ص341.
(3) فهرست آل بابويه وتراجم علماء البحرين: سليمان الماحوزي؛ ص77.
(4) رياض العلماء: الميرزا عبدالله أفندي؛ ج5 ص298.
(5)لؤلؤة البحرين: الشيخ يوسف العصفور؛ ص63.
(6)أعيان الشيعة: السيد محسن الأمين؛ ج10 ص249. (نقلا عن تتمة الأمل).
(7)سفينة البحار: الشيخ عباس القمي؛ ج10 ص540.
(8)حلية الأبرار: السيد هاشم البحراني؛ مقدمة التحقيق. مع إضافة: ناصر.
(9)الملف المصور الجامع لحياة الخطيب العدناني: (بقلم أحد أنجاله)؛ نسب السيد عدنان الموسوي البحراني، ص3.
(10)ديوان الخطي (تحقيق العوامي)؛ ج2 ص119.
(11)أنوار البدرين: الشيخ علي البلادي؛ ص105.
(12)أمل الآمل؛ ج2 ص334.
(13)الأنوار؛ ص84. وفهرست الماحوزي؛ ص72.
(14)ديوان الخطي؛ ج2 ص119.
(15)شجرة نسب السادة الساريين وملحقاتها: السيد ياسر الساري؛ ص2.
(16)تقع بلدة (لنجة) في ساحل الخليج الشرقي إلى الشرق من (بندر عباس).
(17)الأنوار؛ ص248. الذخائر في جغرافيا الجزائر والبنادر: محمدعلي العصفور؛ ص269.
(18) تاريخ لنجة: حسين الوحيدي؛ ص54.
(19)أسر البحرين العلمية: سالم النويدري؛ ص152.
(20)حصائل الفكر: السيد محمدصالح البحراني؛ ص16.
(21)الملف المصور الجامع لحياة الخطيب العدناني؛ ص2.
(22)أسر البحرين العلمية؛ ص150.
(23)زندكينامه علامه بحريني: السيد محمد البرهاني؛ ص92.
(24)رياض العلماء؛ ج5 ص299.
(25)الأنوار؛ ص140. وقد نسب إلى بعض إخوته أيضاً شرح الزبدة المذكور.
(26)مجلة تراثنا، ع3، س7 (1412ه).
(27)الذريعة: الشيخ اغا بزرك الطهراني؛ ج3  ص93.
(28)زندكينامه علامه بحريني؛ ص92.
(29)الذريعة؛ ج13 ص298.
(30)زندكينامه علامه بحريني؛ ص101
(31)الذريعة؛ ج26 ص26-28.
(32)حلية الأبرار؛ مقدمة التحقيق.
(33)المصدر السابق.
(34)نزهة الأبرار: السيد هاشم البحراني؛ ص391.
(35)رياض العلماء؛ ج5 ص303.
(36)مشيخة من لا يحضره الفقيه: السيد هاشم البحراني؛ ج13 ص236.
(37)غاية المرام: السيد هاشم البحراني؛ مقدمة المحقق.
(38)ساحل القراصنة: تشارلز بلجريف؛ ص36.
(39)قلائد النحرين في تاريخ البحرين: ناصر الخيري؛ ص197.
(40)ساحل القراصنة؛ ص36.
(41)قلائد النحرين؛ ص201.
(42)المصدر السابق.
(43)قلائد النحرين؛ ص197-203. التحفة النبهانية: محمد النبهاني؛ ص73-74(44)عقد اللآل في تاريخ أوال: محمد علي التاجر؛ ص96.
(45)اللؤلؤة؛ ص63.
(46)غاية المرام؛ مقدمة التحقيق.
(47)الذريعة؛ ج3 ص93.
(48)حلية الأبرار؛ مقدمة التحقيق.
(49)الذريعة؛ ج18 ص371.
(50)المصدر السابق؛ ج24 ص360.
(51)المصدر السابق؛ ج25 ص154.
(52)المصدر السابق؛ ج25 ص188.
(53)المصدر السابق؛ ج7 ص48.
(54)المصدر السابق؛ ج24 ص393.
(55)المصدر السابق؛ ج21 ص84.
(56)المصدر السابق؛ ج1 ص111.
(57)المصدر السابق؛ ج1 ص283.
(58)المصدر السابق؛ ج2 ص398.
(59)مجلة تراثنا؛ ع28 (1412ه)، ص253.
(60)الذريعة: ج3 ص164.
(61)المصدر السابق؛ ج4 ص217.
(62)المصدر السابق؛ ج4 ص360.
(63)المصدر السابق؛ ج7 ص85.
(64)حلية الأبرار؛ مقدمة المحقق.
(65)الذريعة؛ ج8 ص116.
(66)المصدر السابق؛ ج11 ص305.
(67)المصدر السابق؛ ج12 ص21.
(68)المصدر السابق؛ ج16 ص23.
(69)المصدر السابق؛ ج16 ص23.
(70)المصدر السابق؛ ج18 ص281.
(71)حلية الأبرار؛ مقدمة التحقيق. مجلة تراثنا ج4 - 221- 1406ه.
(72)مدينة المعاجز: السيد هاشم البحراني؛ مقدمة التحقيق.
(73)الذريعة: ج22 ص322.
(74)المصدر السابق؛ ج15 ص341.
(75)المصدر السابق؛ ج23 ص275.
(76)المصدر السابق؛ ج25 ص290.
(79)مجلة تراثنا ج 46 – ص 389 – سنة 1417ه.
(80)الذريعة: ج18 ص64.
(81)كشف المهم: السيد هاشم البحراني؛ مقدمة التحقيق.
(82)مجلة تراثنا 12-254 – 1408ه.
(83)غاية المرام؛ ج1 ص10.
(84)الذريعة؛ ج21 ص199.
(85)حلية الأبرار؛ مقدمة التحقيق.
(86)المصدر السابق؛ ج24 ص107.
(87)المصدر السابق؛ ج4 ص451.
(88)المصدر السابق؛ ج1 ص521.
(89)المصدر السابق؛ ج3 ص326.
(90)حلية الأبرار؛ مقدمة التحقيق.
(91)المصدر السابق.
(92)الذريعة؛ ج3 ص326.
(93)المصدر السابق؛ ج4 ص360.
(94)المصدر السابق؛ ج4 ص440.
(95)المصدر السابق؛ ج7 ص79.
(96)رياض العلماء: ج5 ص303.
(97)الذريعة؛ ج13 ص144.
(98)المصدر السابق؛ ج7 ص79.
(99)حلية الأبرار؛ مقدمة التحقيق.
(100)الذريعة؛ ج8 ص81.
(101) المصدر السابق؛ ج25 ص119.
(102) المصدر السابق؛ ج25 ص121.
(103) المصدر السابق؛ ج4 ص518.
(104) أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين: سالم النويدري؛ ج1 ص383.
(105) الذخائر في جغرافيا الجزائر والبنادر؛ ص43.
(106) اللؤلؤة؛ ص63.
(107) الذريعة؛ ج4 ص451.
 (108) وذلك في مثل كتابه (احتجاج المخالفين على إمامة أمير المؤمنين) الذي أورد فيه 75 احتجاجاً من كتب العامة في التأكيد على أهلية آل البيت (عليهم السلام) للإمامة. انظر: (الذريعة؛ ج1 ص283). ومن المصادر التي رجع إليها في هذا الموضوع مسند ابن حنبل. انظر: (حلية الأبرار؛ ج2 ص111).
(109) الحسين بن حمدان الخصيبي الجنبلاني (334ه): قال فيه النجاشي في رجاله (ص67): «كان فاسد المذهب». وأضاف ابن الغضائري في رجاله (ص54): «صاحب مقالة ملعونة، لا يلتفت إليه». وممن نقل قدحه بذلك أيضاً ابن داود في رجاله (ص240)، والعلامة الحلي في (خلاصة الأقوال؛ ص393)، والسيد البروجردي في (طرائف المقال؛ ج1 ص168)، و(السيد الخوئي) في (معجم رجال الحديث؛ ج6 ص244).
(110) هذا الكتاب من نشر دار المعروف، (قم 1416ه). انظر: مجلة تراثنا ع44 (1416ه)، ص456.