قراءةٌ في العدد المزدوج (26 ـ 27) من مجلّة الاجتهاد والتجديد      أبان بن تغلب      من أحكام الوضوء      شهرة كفاية الغسل مرّة في التطهير من بول الرّضيع      قاعدة السلطنة      النوافل المرتبة في لسان الشارع المقدس      حلية الذبائح      السيد هاشم بن السيد أحمد السلمان      الحيض وأحكامه (1)      فقه التمثيل النيابي (دراسة في الأسس والمباني) 3      المنع من السفر في الشريعة الإسلامية 2      جامع المدرستين المحقق البحراني : الشيخ يوسف بن الشيخ أحمد آل عصفور      الِولاية على المرأة (البِكر أنموذجاً)      المنع من السفر في الشريعة الإسلامية 1      رسالة في منكر الضروري 3   

قائمة المراسلات
كي تكون على صلة بأخبار وجديد الموقع وكي تصلك نشرة الموقع .. سجل معنا

 الاسم:
 
 البريد الإلكتروني:
 

اشتراك
انسحاب

احصائيات

المتواجدون الآن: 4
زوار الموقع 2156027

أعداد المجلة / العدد الأول
نفقة الزوجة... قراءة في الأدلة والمفاهيم والآراء (2)
الشيخ: عبدالله أحمد اليوسف | 2010-06-01| Hits [2028]

 شروط استحقاق النفقة
       اتفق الفقهاء على أن شروط استحقاق الزوجة للنفقة الواجبة ينحصر في شرطين وهما :
       الأول : أن يكون العقد دائماً :
       فلا نفقة للزوجة المعقود عليها بالعقد المنقطع [1]، وقد ادّعي عليه الإجماع بقسميه : المحصل والمنقول [2].
       الثاني : التمكين الكامل :
       وهو تخلية الزوجة بينها وبين الزوج، بحيث لا تخص موضعاً ولا وقتاً . فلو بذلت نفسها في زمانِ دون زمان، أو مكان دون مكان آخر مما يسوغ فيه الاستمتاع لم يحصل التمكين[3]، ولم تجب على الزوج النفقة قطعاً؛ لتحقق نشوزها حينئذٍ بذلك[4].
       ويرى بعضهم : أن التمكين إنما يحصل إذا قالت الزوجة للزوج: قد سلمت نفسي إليك في أي مكان شئت [5].
       ويدل على الشرط الأول الإجماع بقسميه والنص مثل ما رواه هشام بن سالم عن
أبي عبدالله B في حديث عن المتعة قال B : b ولا نفقة ولا عدة لها عليك v [6].
       ودلالتها واضحة، إلا أن سندها يشتمل على موسى به سعدان وعبدالله بن القاسم اللذين لم تثبت وثاقتهما[7]. إلا أن ذلك لا يضر بعد إجماع الفقهاء على ذلك .
       ويدل على الشرط الثاني : الإجماع والنص ...و منها :
       1 ـ قوله تعالى : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ }[8] فباعتبار أن المعاشرة بالمعروف المأمور بها في الآية الكريمة لا تقتضي إلا لزوم إنفاق الزوج على زوجته في حالة قيامها بحقوقه وإلا فتركه للإنفاق لا يعد أمراً مخالفاً للمعاشرة بالمعروف[9] .
       2 ـ عن السكوني، عن أبي عبدالله B قال : قال رسول الله 7 : أيما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فلا نفقة لها حتى ترجع[10] . بالنظر إلى أن الخروج يفوت حق الزوج بالاستمتاع بها، وفي المسألة تفصيل سيأتي بيانه .
       3ـ عن الحسن بن علي بن شعبة، عن النبي 7، أنه قال في خطبة الوداع : إن لنسائكم عليكم حقاً ولكم عليهن حقاً، حقكم عليهن أن لايوطئن فرشكم و لايدخلن بيوتكم أحداً تكرهونه إلا بإذنكم وأن لا يأتين بفاحشة فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضرباً غير مبرح، فإذا انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف [11] .
       التبعيض في التمكين
       لو مكنت الزوجة زوجها في بعض الاستمتاعات دون بعض، أو في زمان دون آخر، أو في مكان دون آخر، فهل تستحق جزءاً من النفقة أم تسقط النفقة كلها بذلك ؟
       والجواب : إن التبعيض في التمكين لا يوجب التبعيض في النفقة، لأن ظاهر الأدلة أن عدم التمكين التام يوجب سقوط النفقة كاملاً ، هذا بالإضافة إلى ظاهرالآية المباركة، حيث قال سبحانه : { وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً}[12] حيث الظاهر سقوط النشوز بالإطاعة الكاملة وإلا فالإطاعة في البعض دون بعض لا يسمى الإطاعة بقول مطلق .
       ولذا قال الجواهر : إنه بعدم التمكين التام لم تجب عليه النفقة قطعاً لتحقق النشوز حينئذ بذلك، بل لو مكنته قبلاً ومنعت غيره من الدبر أو سائر الاستمتاعات إلا لعذر سقطت نفقتها أجمع في أقوى الوجوه، وفي القواعد إنما تجب النفقة بالعقد الدائم مع التمكين التام فلا تجب بالمتعة ولا لغير الممكنة من نفسها كل وقت في أي موضع أراد فلو مكنت قبلاً ومنعت غيره سقطت نفقتها، وكذا لو مكنته ليلاً أو نهاراً أو في مكان آخر مما يجوز فيه الاستمتاع .
       أما ما كان حراماً لها تقليداً أو اجتهاداً كالوطي في الدبر أو في أيام الاستظهار أو ما أشبه لم يكن المنع سبباً للنشوز، وكذلك في الاحتياط الواجب عليها، كما اذا اشتبهت أيام حيضها بما أوجب الاحتياط، إلى غير ذلك [13] .
       ومن الموارد أيضاً التي يحرم فيها على الزوجين الاستمتاع الجنسي يشكل كامل هو الإحرام بالعمرة أو الحج حيث لايجوز أي نوع من أنوع الاستمتاع بين الزوجين وكذلك أثناء الاعتكاف .  
       ومن الموارد التي يحرم فيها الجماع ويجوز فيها سائر الاستمتاعات الأخرى؛ عندما تكون المرأة حائضاً أو نفساء، وكذلك أثناء الصوم .
       وبالتالي، فإن عدم التمكين في مثل هذه الموارد من قبل الزوجة مع طلب الزوج لذلك لا بعد من النشوز في شيء، ولا تسقط به النفقة .
       وفيما عدا ما ذكرنا من الاستثناءات فإن على الزوجة أن تُمَكِّن زوجها بالاستمتاع الكامل بها، في أي زمان، وفي أي مكان، وفي أي موضع، وإلا سقط حقها في النفقة .
      عدم التمكين وحق النفقة :
     يترتب على عدم التمكين أحكام عديدة فيما يرتبط بحق النفقة ... نذكر أهمها في النقاط التالية :
       1 ـ حكم الممنوعة من الوطء:
       إذا كانت الزوجة ممنوعة من الوطء شرعاً أو عقلاً، فلا تسقط نفقتها؛ لإطلاق النصوص، والأمر بالمعاشرة معهن بالمعروف، والمانع العقلي أو الشرعي ليس عذراً للمنع من النفقة[14]؛ ولقضاء العرف بذلك وإن كانت سائر الاستمتاعات متعذرة أيضاً؛ لكونها زوجة غير مقصرة فيما وجب عليها من حقوق الزوج بعد معذوريتها شرعاً[15] .
       وقد ادعي عدم الخلاف في ذلك[16]، ولكن قيده صاحب المدارك بما إذا كانت ممكنة الزوج من نفسها فيما لاعذر لها فيه من أنواع الاستمتاع [17] ، ولعله كذلك عند غيره أيضاً وإن لم يذكروه .
       ومن الأعذار الشرعية : الحيض، والنفاس، والاشتغال بالواجب المضيق، وبالموسع على رأي، والسفر لأداء الواجب كالحج، ونحو ذلك .
       ومن العقلية : عدم إمكان وطئها؛ لكونها رتقاء [18] أو قرناء [19]، ونحو ذلك .
       2ـ حكم الزوجة المسافرة :
       إن سفر الزوجة تارةً يكون بإذن الزوج، وأخرى من ذون إذنه . والذي بإذنه : تارةً يكون في واجب، وأخرى في غيره من المندوب والمباح .
       ـ فإذا كان السفر بإذن الزوج، فالمعروف أنه لا تسقط نفقتها، سواء كان السفر في واجب، أو منذوب، أو مباح؛ لأن الزوج أسقط بالإذن حقه من الاستمتاع مدة السفر ، وقد أشار صاحب الجواهر إلى عدم الخلاف بين الفقهاء في ذلك [20].
       نعم، احتمل بعضهم سقوط النفقة فيما لو كان السفر في مصلحتها، لا في مصلحة الزوج . [21]
       ولكن رُدَّ : بأنه لا يقدح ذلك في وجوب النفقة لو كان بإذنه، فيكون كما لو أذن لها بالخروج إلى بيت أبيها على وجهٍ لا يتمكن معه من الا ستمتاع [22]، بل قيل : " إن الذي استقر عندهم أجمع عدم الالتفات إلى هذا الاحتمال، وأنه لافرق مع سفرها بإذنه بين أن يكون لمصلحته أو مصلحتها " [23].
       وربما يبنى الحكم على أن النفقة تجب بالعقد بشرط عدم النشوز، أو بشرط التمكين، فعلى الأول تجب؛ لأنها ليست ناشزة قطعاً، وعلى الثاني تسقط النفقة؛ لعدم التمكين [24] .
       نعم، تجب النفقة على القولين؛ بناءً على أن النشوز وعدم التمكين متحدان مصداقاً في باب النفقة، وأن الملاك في وجوب الإنفاق هو الطاعة التي يكون عدمها نشوزاً ـ كما عليه صاحب الجواهر ـ [25] لأن الطاعة حاصلة حسب الفرض .
       ـ وإن كان السفر بغير إذنه، فإن كان في غير واجب، فلا شبهة في سقوط النفقة؛ لتحقق النشوز وهو موجب لسقوط النفقة قطعاً [26].
       وإن كان في واجب :
       فإن كان الواجب مضيقاً كحجة الإسلام، لم تسقط النفقة؛ لأنها معذورة شرعاً[27] .
       وإن كان موسعاً، كما لو نذرت أن تحج أو تزور إحدى المشاهد المشرفة بإذن الزوج، أو كان نذرها قبل الزواج، ففي سقوط النفقة وعدمه قولان : السقوط ، وعدمه .
       ووجه السقوط هو : أن حقّه مضيق عندما يطالبها به، فيقدم على الموسع عند التعارض .
       ووجه عدمه هو : أن السفر الواجب استثني من كونه موجباً لسقوط النفقة، ويبقى تعيين وقته، وهو منوط باختيارها فربما تختاره في زمان يكون موسعاً، أو في زمان يكون مضيقاً .
       اختار الشهيد الثاني القول بعدم السقوط واستظهره من المحقق الحلي في الشرائع[28]، وحكاه صاحب الجواهر عن بعضهم ولم يسمه[29] .
       ومنع صاحب الجواهر [30] هذا القول، وهو ظاهر في القول بالسقوط .
       ولم يتعرض أكثر الفقهاء لهذا التفصيل بالنسبة إلى السفر[31] .
       3ـ حكم خروج الزوجة من البيت :
       أجمع الفقهاء على عدم جواز خروج الزوجة بدون إذن زوجها، إذا كان ذلك منافياً لحقه في الاستمتاع بها، ولو خرجت بدون إذنه مع تفويت حقه في الاستمتاع بها فلا نفقة لها .
       أما إذا كان الخروج من المنزل غير مناف لحق الزوج في الاستمتاع بزوجته، كمثل إذا كان في أثناء العمل، أو في أثناء السفر، أو في أثناء خروجه من المنزل، وأرادت الزوجة الخروج لأمر مستحب أو مباح، فهل يجب عليها أخذ الإذن من الزوج؟ وهل يجوز للزوج منع زوجته من غير مبرر معقول ؟
       معظم الفقهاء يرون ذلك، وأنه لا يجوز للزوجة الخروج من غير إذنه حتى ولو لم يكن منافياً لحقه في الاستمتاع، وأن له أن يمنعها من الخروج حتى لأمور مستحبة مثل صلة الأرحام، وعيادة المرضى، وحضور مجالس العزاء فضلاً عن الأمور المباحة كالترويح عن النفس، أو التسوق للشراء، أو زيارة الجيران .
       لكن بعض الفقهاء لهم رأي آخر، ولايرون السعة المطلقة لهذه المسألة، يقول السيد الخوئي ( قدس سره ) : b الروايات الكثيرة الدالة على عدم جواز خروجها عن البيت بدون إذن الزوج فيما إذا كان منافياً لحقه، دون غير المنافي كالخروج اليسير، ولا سيما نهاراً لملاقاة أبيها أو أمها، أو لزيارة الحرم الشريف، ونحو ذلك، فإن المستفاد من تلك الأدلة بمقتضى الفهم العرفي أن المحرم ليس هو الخروج بالمعنى المصدري المتحقق آناً ما ؛ أعني فتح الباب ووضع القدم خارج الدار، بل الحرام هو الكون خارج البيت والبقاء في غير هذا المكان، فالمنهي عنه هو المكث خارج الدار عند كونه منافياً لحق الزوج الذي هو القدر المتيقن من الأدلة v [32].
       وإذا كانت فتواه في رسالته العملية بعدم الجواز فيما إذا كان منافياً لحقه في الاستمتاع، وبالاحتياط الوجوبي حتى لو كان غير مناف لحقه في الاستمتاع وذلك لتوقفه في دلالة النصوص على ذلك . يقول السيد الخوئي في فتواه حول هذه المسألة : b لا يجوز للزوجة أن تخرج من بيتها بغير إذن زوجها فيما إذا كان خروجها منافياً لحق الاستمتاع بها بل مطلقاً على الأحوط فان خرجت بغير إذنه كانت ناشزاً ولا يحرم عليها سائر الأفعال بغير إذن الزوج إلا أن يكون منافياً لحق الاستمتاع v[33]. لكن السيد السيستاني يرى أن الأحوط وجوباً هو عدم سقوط النفقة بخروجها من بيته بغير إذنه : b أو خرجت من بيتها بغير اذنه كذلك فالمشهور أنها لا تستحق النفقة أيضاً، ولكن الأحوط وجوباً عدم سقوطها بذلك v[34].
       ويقول الشيخ محمد مهدي شمس الدين: b ليس في آيات الكتاب العزيز ما يمكن أن يكون دليلاً في مسألة وجوب الاستئذان على الزوجة، وسلطة المنع للزوج بشكل مطلق، والمرجع الذي إعتمده الفقهاء في المسألة هو روايات السنة الواردة فيها، وأغلبها غير صحيحة السند، وما صح سنده غير ثابت الدلالة على ذلك .
       خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ما تؤكد عليه الآيات القرآنية في العلاقة بين الزوجين، وأنها تخضع لمعيار المعاشرة بالمعروف، يقول تعالى :{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}[35]، ويقول تعالى : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ }[36] .
       فلا يقتضي حق المساكنة أن يتحول بيت الزوجية إلى سجن للمرأة، لا يشرع لها الخروج منه إلا بإدارة الزوج، فإن الروايات التي ورد فيها النهي عن الخروج إلا بإذن الزوج ليست مطلقة إلى جميع الأحوال والحالات، كما أنها لا تدل على أكثر من وجوب الاستئذان عليها، ولكن لا دلالة فيها على أن له حقاً في عدم الإذن . لأن ذلك ينافي المعروف، فالمعاشرة والإمساك في حالة منعها من الخروج في الحالات العرفية السائغة، ليست معاشرة وإمساكاً بالمعروف .
       ولا وجه للإشكال هنا بأنه إذا كان عليه أن يأذن لها بالخروج، فأمرها بالإستئذان، ونهيها عن الخروج بدون استئذان يكون لغواً . وذلك لأن المقصود هو المحافظة على الاحترام والاعتبار العرفي للزوج، وللاستفادة من رأيه، في تشخيص موارد الخروج الراجحة والمرجوحة والمحرمة، من حيث الوقت والمكان والهيئة والغاية، فالاستئذان في الحقيقة أقرب إلى طلب المشورة والنصيحة v [37].
       وهذا هو الأقرب إلى روح التشريع، ولعل المقصود بعدم جواز الخروج من المنزل إلا بإذن الزوج كما يستفاد من الروايات محمول على الخروج المفوت لحقه في الاستمتاع بها، أو الناتج من تمرد على الزوج،أو استخفاف به،أو عدم احترام لشخصيته، إذ أن الإسلام إنما يريد الحفاظ على التماسك العائلي، ولا يتم ذلك إلا بالتفاهم والاحترام المتبادل . ولكن للأسف الشديد يسيء بعض الأزواج فهمهم لهذا الحق ـ خروج الزوجة من المنزل بالإذن ـ وذلك من خلال منع المرأة من الخروج مطلقاً حتى لزيارة والديها، وكأنها مسجونة في المنزل ! وهذا بلا شك يتنافى مع ما أمر الله به من المعاشرة بالمعروف، خصوصاً إذا كان ذلك ناتج عن تعسف وسوء معاملة وإهانة واحتقار للزوجة، وكأنها في إقامة جبرية في السكن .
       4 ـ حكم الزوجة المشتغلة بالعبادات :
       إذا اشتغلت الزوجة بالعبادة كالصلاة والصوم والاعتكاف ونحوها، فإن لها صورتين:
       الصورة الأولى: أن تكون العبادة مندوبة :
       إذا كانت العبادة مندوبة كاصوم والحج والاعتكاف المندوب، وكانت بإذن الزوج، فلا إشكال في عدم سقوط النفقة .
       وأما إذا كانت بغير إذنه :
       فإن كان مثل الصوم، ففيه قولان :
       الأول ـ إن طالبها الزوج بالإفطار ولم تفطر كانت ناشزة لم تستحق النفقة . وقد ذهب إلى هذا الرأي الشيخ الطوسي [38] .
       الثاني ـ إن طالبها الزوج بالتمكين فامتنعت، سقط حقها من النفقة، لاشتراط النفقة بالتمكين، كما هو المشهور بين الفقهاء[39].
       وحمل كلام الشيخ الطوسي على ما إذا طلب منها الإفطار عن طريق الاستمتاع بها فامتنعت عن ذلك [40] . وبهذا التوجيه يرتفع الخلاف بين الشيخ وغيره.
       هذا بالنسبة إلى نفقة الزوجة الصائمة، وأما صحة صومها أو فساده، فهو مبني على اشتراط صحة صوم الزوجة ندباً على إذن زوجها كما هو المعروف [41] .
       وأما إذا كانت العبادة اعتكافاً، فقد قال الشيخ الطوسي : b لايصح اعتكافها، ولا تسقط نفقتها v [42] .
       ولم يتعرض للمسألة أكثر الفقهاء، لكن يمكن تعليلها :
       ـ بأن صحة الاعتكاف متوقفة على إذن الزوج بخروج الزوجة من البيت، فلو خرجت من دون إذنه فسد اعتكافها .
       ـ وبأن صحة الصوم المندوب تتوقف على إذن الزوج ـ بناءً على ماهو المعروف ـ فلو لم يأذن بذلك بطل الصوم، وببطلانه يبطل الاعتكاف أيضاً.
       وأما بالنسبة إلى الصلاة، فلو بادرت إلى النافلة صحت؛ لعدم لزوم الاستئذان فيها، نعم لو طالبها بالتمكين وجب عليها الإطاعة، فإن أطاعته فهو، وإلا سقطت نفقتها على ما يظهر من جماعة [43]، لكن قال السيد الطباطبائي في رياضه : b ولو استمرت والحال هذه قيل : سقطت نفقتها؛ لتحقق النشوز v[44]. وكلامه ظاهرُ في عدم ميله إلى سقوط النفقة [45].
       الصورة الثانية :أن تكون العبادة واجبة :
       لا إشكال في أن الزوجة يجوز لها إتيان العبادة الواجبة إذا كانت غير موسعة وإن لم يأذن لها الزوج، كما إذا حجت في سنة استطاعتها، أو صامت قضاء لشهر رمضان في وقت مضيق من شعبان، ولا تسقط نفقتها؛ للإذن بما فعلته شرعاً[46] . وكذا لا تسقط نفقتها لو أتت بالواجبات الموسعة مع إذنه . وإنما الإشكال فيما لو أتت بها دون إذنه .
       ولكن استثنوا من ذلك الصلاة، وادعوا الإجماع أو الاتفاق على أنه تجوز المبادرة إلى الصلاة الواجبة، سواء كانت موسعة أو مضيقة حتى مع عدم إذن الزوج؛ للسيرة القطعية
المستمرة على ذلك بين المتشرعين [47] .
       لكن قال صاحب الجواهر : b أما مع فرض طلب الاستمتاع منها في أول الوقت، فالظاهر وجوب طاعتها له؛ لعدم معارضة الموسع للمضيق، اللهم إلا أن يكون إجماعاً، ولم أتحققه v[48] .
       وتبقى صورة واحدة وقع البحث فيها، وهي : مالو بادرت إلى الواجب الموسع ـ غير الصلاة ـ في أول وقته ودون إذنه .
       فالذي ذهب إليه الشيخ الطوسي في المبسوط [49] هو : أن للزوج منع الزوجة من ذلك، لكن نسب إليه [50] اعتبار إذن الزوج في جواز مبادرتها . وبينهما فرق، يظهر فيما لو لم تستأذن الزوج ولم يمنعها، فبناء على اشتراط الإذن تحرم المبادرة، وبناءً على اشتراط عدم المنع لم تحرم .
       وممن تابع الشيخ في اعتبار عدم المنع العلامة الحلي في قواعده فقال : b أما لو كان غير مضيق كالنذر المطلق والكفارة، فالأقرب أن له منعها إلى أن يتضيق عليهاv[51].
       ووجه القرب على ماذكره ولده فخر الدين: b أن حقه مضيق والآخر موسع، والمضيق مقدم على الموسع عند التعارض v[52].وقواه صاحب رياض المسائل [53] .
       والقول الآخر هو : أن الموسع كالمضيق من حيث جواز مبادرتها إليه ولو دون إذنه؛ لأن زمان الواجب مستثنى من التمكين، وتعيينه منوط باختيارها، وإلا لم يكن موسعاً [54].
        اختار هذا القول بعض الفقهاء، مثل : فخر الدين الحلي [55]، والشهيد الثاني [56]، وسبطه السيد العاملي.[57] وهو الظاهر من المحقق الحلي في الشرائع [58]، والعلامة الحلي في التحرير [59] و الإرشاد[60] . واكتفى الأصفهاني بذكر القولين في كشف اللثام من دون ترجيح أحدهما [61]. ولم يتعرض كثير من الفقهاء لهذه الفروض [62].
       5 ـ حكم اختلاف الزوجين من حيث الكبر والصغر :
       اختلاف حالات الزوجين من حيث الصغر والكبر ربما يؤثر في وجوب الإنفاق؛ بناءً على كونه متفرعاً على التمكين كما عليه أغلب الفقهاء، لا العقد كما عليه صاحب الحدائق [63]، ونسبه الشهيد الثاني في المسالك [64] إلى بعض؛ لأن التمكين قد لا يصدق في بعض الحالات، فينتفي وجوب النفقة فيها، بخلاف العقد؛ فإنه موجود في جميع الحالات إذا لم يمنع نشوز المرأة من استحقاقها للنفقة .
       وعلى أية حالة، فالصور المحتملة للزوجين هي أربعة؛ لأن الزوجين قد يكونان كبيرين، أو صغيرين، أو يكون الزوج كبيراً والزوجة صغيرة أو بالعكس .
       الصورة الأولى ـ أن يكون الزوجان كبيرين :
       لا إشكال في وجوب الإنفاق في هذه الصورة؛ وهو أمر مقطوع به بين الفقهاء، وعليه تنصب أبحاث النفقة .
       الصورة الثانية ـ أن يكون الزوج كبيراً والزوجة صغيرة :
       اختلف الفقهاء في وجوب الإنفاق على الصغيرة إذا كان زوجها كبيراً، ولهم فيه قولان :
       الأول :أنه لانفقة لها؛ لعدم تحقق التمكين من الصغيرة التي هي دون التسع وإن مكنت من نفسها؛ لتحريم وطئها شرعا،ً وعدم قبولها لذلك عادة .
       ذهب إلى هذا القول الشيخ الطوسي [65] وأكثر من تعرض للمسألة من الفقهاء، مثل: ابن البراج [66]، وابن سعيد [67]، والمحقق الحلي [68]، والعلامة الحلي[69]، والشهيد الأول[70]، والشهيد الثاني [71]، والصيمري[72]، وصاحب المدارك [73]، والسبزواري [74]، وصاحب الرياض [75]، وصاحب الجواهر .[76]
       واستدل الأخير على عدم وجوب النفقة بأصالة البراءة عنه؛ لعدم عموم أو إطلاق يدل على التمكين ليتمسك به في مورد الشك .
       الثاني: أنها تستحق النفقة، كالكبيرة . اختاره ابن إدريس في السرائر، حيث قال بعد أن نقل رأي الشيخ الطوسي بعدم الاستحقاق : b والأولى عندي أن على الكبير النفقة لزوجته الصغيرة؛ لعموم وجوب النفقة على الزوجة، ودخوله مع العلم بحالها، وهذه ليست ناشزة، والإجماع منعقد على وجوب نفقة الزوجات، فليتأمل ذلك v[77] . فإنه قال ذلك مع التزامه بكون شرط النفقة هو التمكين لا عدم النشوز [78] .واستقرب المقداد كلام ابن إدريس، فقال بعد نقل رأيه : b وهو قريب مع التمكين من طرفها v [79] .
       واستظهره صاحب الحدائق من الأخبار فقال : b وكيف كان، فقول ابن إدريس هو الظاهر من الأخبار المتقدمة المترتب فيها وجوب الإنفاق على مجرد الزوجية بقول مطلق v[80]. وجعله صاحب الرياض أحوط القولين، والأول أظهرهما[81] .
       الصورة الثالثة - أن يكون الزوجان صغيرين :
       صرح كثير من الفقهاء [82] بعدم استحقاق الزوجة الصغيرة للنفقة إذا كان زوجها صغيراً، بل صرح بذلك أيضاً ابن إدريس [83] الذي قال بوجوب دفع النفقة في الصورة السابقة .
       الصورة الرابعة ـ أن تكون الزوجة كبيرة والزوج صغيراً :
       اختلف الفقهاء في وجوب الإنفاق على الزوجة إذا كانت كبيرة والزوج صغيراً، ولهم فيه قولان :
       الأول: أنه لانفقة لها، اختاره الشيخ الطوسي [84]، وتبعه عليه جماعة مثل : ابن البراج [85]، وابن إدريس [86]، وابن سعيد [87]، وصاحب المدارك [88]، والأصفهاني [89]، وصاحب الجواهر[90].
       وعللوه : بعدم إمكان استمتاع الصغير بالكبيرة بعذر هو معذور فيه، فلا يلزم غرماً؛ ولأنه بسبب عدم أهليته لاأثر للتمكين في حقه؛ لأن التمكين شرطه الإمكان وإلا لم يتحقق [91] .
       الثاني :أنها تستحق النفقة، وهو مذهب المحقق الحلي [92]، والعلامة الحلي [93]، وولده [94]، والمقداد [95]، والشهيد الثاني [96]، والصيمري [97]، والسبزواري [98]، وصاحب الحدائق [99]. وجعله صاحب الرياض أحوط، والقول الأول أجود [100] .
       وعللوه : b بأنه لما كان المعتبر في وجوب الإنفاق العقد مع التمكين، أو هو مع عدم النشوز، فاللازم منه وجوبه للكبيرة إذا مكنت أو لم تنشز وإن كان الزوج صغيراً؛ لأن الأصل عدم اشتراط أمر آخر في الوجوب، وهو قبول الزوج للاستمتاع، كما يجب الإنفاق عليها لو غاب أو هرب بعد أن سلمت نفسهاv [101] .
       وتعميماً للفائدة نذكر بعض آراء الفقهاء المعاصرين الذين تعرضوا لمسألة نفقة الزوجة مع اختلاف الزوجين من حيث الكبر والصغر :
       يقول السيد السيستاني : b الأظهر عدم ثبوت النفقة للزوجة الصغيرة غير القابلة للاستمتاع منها على زوجها، خصوصاً إذا كان الزوج صغيراً غير قابل للتمتع والتلذذ، وكذا الزوجة الكبيرة إذا كان زوجها صغيراً غير قابل لأن يستمتع منها، نعم لو كانت الزوجة مراهقة وكان الزوج مراهقاً أو كبيراً أو كان الزوج مراهقاً وكانت الزوجة كبيرة لم يبعد استحقاق الزوجة للنفقة مع تمكينها له من نفسها على ما يمكنه من التلذذ والإستمتاع منها v[102] .
       وقال السيد الخميني (قدس سره) : b الظاهر أنه لا نفقة للزوجة الصغيرة غير القابلة للاستمتاع منها على زوجها، خصوصاً إذا كان صغيراً غير قابل للتمتع والتلذذ، وكذا للزوجة الكبيرة إذا كان زوجها صغيراً غير قابل لأن يستمتع منها، نعم لو كانت الزوجة مراهقة والزوج مراهقاً أو كبيراً أو كان الزوج مراهقاً والزوجة كبيرة لم يبعد استحقاقها لها مع تمكينها له من نفسها على ما يمكنه من التلذذ والاستمتاع منها v[103].
       وقال السيد محمد سعيد الحكيم : b تجب النفقة على الزوجة وإن كانت صغيرة، إلا إذا ابتنى الزواج بها على عدم الإنفاق عليها مادامت صغيرة غير قابلة للاستمتاع أو للوطء، بأن اُخذ ذلك شرطاً في العقد صريحاً أو ضمناً مستفاداً من شاهد الحال ولو بسبب تعارف ذلك v [104].
       ويفهم من كلام السيد الشيرازي في موسوعته الفقهية أن للصغيرة النفقة لأن النشوز مانع، لا أن التمكين شرط، فالعقد هو الموجب للنفقة فهي غير ناشزة، وإن حرم على الزوج وطيها . كحال الحيض والاعتكاف [105].
       ويرى الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني أنه لانفقة للصغيرة حيث يقول : b الظاهر أنه لانفقة للزوجة الصغيرة غير القابلة للاستمتاع منها على زوجها، خصوصاً إذا كان صغيراً غير قابل للتمتع والتلذذ، وكذا للزوجة الكبيرة إذا كان زوجها صغيراً غير قابل لأن يستمتع منها . نعم لو كانت الزوجة كبيرة لم يبعد استحقاق الزوجة للنفقة مع تمكينها له من نفسها على ما يمكنه من التلذذ والاستمتاع منها v[106] .
       أما الشيخ محمد أمين زين الدين فيقول: b تجب نفقة الزوجة على الرجل إذا زفت إليه وإن كانت مراهقة؛ بل وإن كانت محرمة الوطء لصغر سنها، أو كان فيها أحد العيوب الموجبة لجواز الفسخ إذا رضي الزوج بها ولم يفسخ العقد ولم يدخل. ولا يبعد عدم وجوب النفقة على الزوج إذا كان صغيراً غير قابل للاستمتاع بالمرأة، وإن زفت الزوجة إليه وكانت مراهقة أو كبيرة، وإذا كان مراهقاً قابلاً للاسستمتاع بالمرأة وزفت إليه زوجته وهي مراهقة أو كبيرة فلا يترك الاحتياط بالإنفاق عليها v [107].
       وعلى كل حال فإن تحقق مثل هذه الفروض ـ اختلاف الزوجين من حيث الكبر والصغر ـ نادر الحدوث في عصرنا، حيث أن الزواج إنما يتم بين الزوجين وهما في سن متقاربة، وقد تجاوزا مرحلة الصغر، ونادراً إن لم يكن منعدماً أن يحدث في زماننا زواج بين شخصين يكون كلاهما أو أحدهما صغيراً ولذلك لم يتعرض بعض الفقهاء المعاصرين لفروض هذه المسألة .
     
        مسقطات النفقة
       يسقط عن الزوج وجوب النفقة على زوجته بانتفاء أحد شرطي وجوب النفقة وهما: التمكين الكامل والعقد على الزوجة بالعقد الدائم؛ وبالتالي يسقط حق النفقة للزوجة في الموردين التاليين :
       الأول : نشوز الزوجة :
       ويعني عدم قيام الزوجة بالواجبات الشرعية عليها تجاه زوجها، من قبيل رفضها الاستمتاع بها، أو الامتناع عن التمكين الكامل لزوجها، أو عدم إزالة المنفرات التي تنفر الزوج من التمتع بها، أو خروجها من البيت بغير إذن الزوج بما ينافي حقه في الاستمتاع معها، أو مطلقاً كما هو رأي المشهور ، فإذا أصبحت المرأة ناشزة سقط حقها في النفقة الواجبة .
       يقول العلامة الحلي: b فإذا نشزت الزوجة ، سقطت نفقتها وكسوتها ومسكنها إلى أن تعود إلى التمكين . ويندرج تحت النشوز المنع من الوطء والاستمتاع في قبل أو دبر[108] ، في أي وقت كان ، وفي أي مكان كان إذا لم يكن هناك عذر عقلي كالمرض ، أو شرعي كالحيض . والخروج بغير إذنه في غير الواجب ، والامتناع من الزفاف لغير عذر v[109] . وبهذا المضمون أشار بعض الفقهاء لذلك، كابن العلامة[110] والشهيد الثاني[111] والفاضل الهندي[112] وغيرهم.
         ولا يتحقق النشوز بترك غير الواجب شرعاً عليها، كترك القيام بالخدمة المنزلية من طبخ وتنظيف وكنس، أو إرضاع وحضانة، وإن كان يستحب لها القيام بكل ذلك .
       الثاني : البينونة الدائمة :
       والمقصود بذلك انهدام عقد الزوجية الحاصل بالعقد الدائم والصحيح، ويتحقق ذلك بالطلاق، أو الفسخ بسبب أحد العيوب الموجبة للفسخ، أو الموت، أو الارتداد – على تفصيل في هذه الفروض- .
       فإذا انهدم عقد الزوجية سقط حق المرأة ( الزوجة السابقة ) في النفقة الواجبة، ولم يعد لها حق المطالبة بذلك.
       متى تستحق الزوجة النفقة
       هل الزوجة تستحق النفقة بمجرد حصول العقد أم لا تستحق ذلك إلا بعد الزفاف والدخول بها ؟ وبتعبير آخر : هل للزوجة نفقة في المدة الزمنية الفاصلة بين إنشاء العقد والزفاف ؟
       اختلف الفقهاء في هذه المسألة إلى رأيين رئيسين وهما :
       1ـ استحقاق النفقة بالتمكين :
       وهذا هو رأي أكثر الفقهاء، قال الشيخ الطوسي : b فالنفقة تجب في مقابلة التمكين من الاستمتاع؛ لأنه لو وجد العقد دون التمكين فلا نفقة، ولو وجد التمكين وجبت، وإن نشزت سقطت .
       والتمكين الذي يجب في مقابلته هو التمكين المستحق بالعقد المستند إليه، ولا نقول به وبالعقد بل نقول : بالتمكين المستند إلى العقد، بدليل أنه لو وجد التمكين من غير عقد أو عن عقد فاسد لم تستحق شيئاً، وذلك التمكين هو التخلية التامةv [113] .
       وهذا هو رأي الكثير أيضاً من الفقهاء المعاصرين، يقول السيد الخوئي ( قدس سره) : b لاتجب نفقة الزوجة في الزمان الفاصل بين العقد والزفاف، فإن الارتكاز العرفي قرينة على إسقاطها في هذه المدة v [114] . وقال الشيخ محمد أمين زين الدين:bولا نفقة للزوجة في المدة التي تكون بين العقد والزفاف على الزوج v[115].
       وسقوط النفقة في الفترة الفاصلة بين العقد والزفاف على رأي من اختار هذا الرأي إنما هو مشروط بعدم حصول التمكين الكامل، أما لوأراد الزوج ذلك، ووافقت الزوجة، كما قد يحصل ـ وخصوصاً في هذا الزمان ـ قبل الزفاف فإن الزوجة في مثل هذه الصورة تستحق النفقة لحصول التمكين الكامل الموجب للنفقة، أما مع عدم التمكين فلا تجب النفقة لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه. وقد أشار إلى هذا السيد عبدالأعلى السبزواري إذ قال: b ماتعارف في بعض البلاد من تخلل مدة بين وقوع عقد النكاح وزمان الزفاف إن تحقق منها التمكين في تلك المدة يجب نفقتها عليه وإلا فلاv[116]
       2 ـ الثاني : استحقاق النفقة بالعقد :
       ذهب جماعة من الفقهاء إلى أن استحقاق الزوجة للنفقة يجب بمجرد حصول العقد الشرعي، إذ أن الآيات والروايات أشارت إلى وجوب النفقة للزوجة من غير تقييد .
       وممن اختار هذا الرأي صاحب الحدائق الناضرة حيث قال : b إن الأخبار التي أشرنا إليها أظهر ظاهر في ترتب النفقة على مجرد العقد فإن ما اشتمل عليه جملة منها مما ذكرناه ومالم نذكره من قوله Bb حق المرأة على زوجها v يعني من حيث الزوجية، لأن التعليق على الوصف يشير بالعلية، وهو صريح في المطلوب، ونحوه قوله b من كانت عنده امرأة فلم يكسها ويطعمها ما يقيم صلبها...إلخ v أظهر ظاهر فيما ذكرناه فإنه بمجرد العقد يصدق أنه عنده امرأة v [117].
       ومال إلى هذا الرأي أيضاً السيد محمد الشيرازي ( قدس سره ) في موسوعته الفقهية إذ قال : b إن الآيات الدالة على وجوب الإنفاق على الزوجة من غير تقييد تدل على أن العقد أوجب النفقة على ذلك الوجه v[118] .
       وهذا الرأي هو الذي اختاره السيد السيستاني ( دام ظله ) إذ يقول في المنهاج : b الظاهر ثبوت النفقة للزوجة في الزمان الفاصل بين العقد والزفاف إلا مع وجود قرينة على الإسقاط ولو كانت هي التعارف الخارجي v [119] .
       وهذا يعني أن المرأة تستحق النفقة بمجرد حصول العقد، وعادة ما تحصل فاصلة كبيرة بين حدوث العقد والزفاف خصوصاً في هذا الزمان إذ قد تتجاوز الفاصلة الزمنية أكثر من سنة أو سنتين ، إلا أن يكون المتعارف اجتماعياً عدم الالتزام بدفع النفقة للزوجة في هذه الفترة الزمنية .
       وقد ذكر الفقهاء فروقاً بين القولين، إلا أن أهم هذه الفروق : إنه إذا عقد الرجل على امرأة، وبقيت فترة في بيت أهلها قبل الدخول بها، وهي فترة قد تقصر أو تطول، فعلى القول الأول لا تستحق شيئاً من النفقة إلا مع افتراض حصول التمكين الكامل في هذه المدة، وعلى القول الثاني تستحق النفقة طوال الفترة الفاصلة بين العقد والزفاف، باعتبار أن الزوجة تستحق النفقة بمجرد العقد ولو لم يحصل التمكين الكامل .
       حكم النفقة في الصور الطارئة
       تقدم الحديث حول الإجماع بين الفقهاء على وجوب النفقة للزوجة على زوجها، ولكن هناك صوراً طارئة لطبيعة العلاقة الزوجية كصورة الطلاق بأقسامه، أو موت الزوج، أ وغيرها من الصور الطارئة في الحياة الزوجية .
       ولمعرفة حكم النفقة على الزوجة في الحالات الطارئة نشير إلى الصور التالية :
       الصورة الأولى : نفقة الزوجة المطلقة رجعياً :
       تستحق المطلقة طلاقاً رجعياً النفقة، فهي بحكم الزوجة من هذه الجهة، وقد ادعى صاحب الجواهر على ذلك عدم الخلاف، والإجماع بقسميه[120] .
       وقال السيد محمد العاملي: b هذا الحكم موضع نص ووفاق، لكن استثنى بعضهم من النفقة آلة التنظيف؛ لأن الزوج لا ينتفع بذلك، والإطلاق أجود، فلعل الله يحدث بعد ذلك أمراً v[121] .
       وممن استحسن الاستثناء جده الشهيد الثاني في المسالك [122].
       وممن رجح عدم الاستثناء صاحب الحدائق [123] وصاحب الجواهر[124] .
       وأما الدليل على أصل ثبوت النفقة للمعتدة رجعياً، فهو ما ورد من روايات عديدة حول هذه المسألة، منها :
       1 ـ عن زرارة، عن أبي جعفر B قال : b المطلقة ثلاثاً ليس لها نفقة على زوجها إنما ذلك للتي لزوجها عليها رجعة v[125] .
       2 ـ عن أبي بصير، عن أبي عبدالله B في المطلقة تعتد في بيتها، وتظهر له زينتها، {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً } [126] .
       3 ـ عن زرارة، عن أبي عبدالله B قال : المطلقة تكتحل، وتختضب، وتتطيب، وتلبس ماشاءت من الثياب؛ لأن الله عز وجل يقول : {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً }[127] لعلها أ ن تقع في نفسه فيراجعها [128] .
       والمقصود أن على الزوجة أن تتزين وتتجمل لزوجها في عدة الطلاق الرجعي لعل ذلك يساهم في رجوع الزوج لها، والعودة إلى قفص الزوجية بصفحة جديدة ، وانتفاء الطلاق.
       الثاني : نفقة المطلقة البائن :
       البائن هي المطلقة التي تبين من الزوج ولايحق له الرجوع إليها . وهي إما حامل أو لا، ويختلف الحكم فيهما،وإليك التفصيل:
       أولاً : الإنفاق على البائن الحائل :
       اُدعي الإجماع [129] على عدم استحقاق المطلقة طلاقاً بائناً للنفقة إذا كانت حائلاً أي غير حامل، وبالإضافة للإجماع استفاضت النصوص الدالة على ذلك فمنها :
       1ـ ما روي عن أبي الحسن موسى بن جعفرB أنه قال : b إذا طلق الرجل امرأته طلاقاً لا يملك فيه الرجعة، فقد بانت منه ساعة طلقها، وملكت نفسها، ولا سبيل له عليها، وتعتد حيث شاءت ولا نفقة لها v [130] .
      2 ـ ومارواه الحلبي عن أبي عبدالله B : b أنه سأل عن المطلقة ثلاثاً ألها النفقة أو السكنى ؟ قال : أحبلى هي ؟ قلت : لا ، قال : فلا v [131] .
     ثانياً ـ الإنفاق على البائن الحامل :
       ادعي الاتفاق أو الإجماع [132] على استحقاق البائن الحامل للنفقة، ويدل عليه إضافة إلى الإجماع الكتاب والسنة :
       أما الكتاب، فقوله تعالى : { وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ }[133] .
       وأما السنة، فمنها : مارواه أبو بصير عن أبي عبدالله B : b أنه سأل عن المطلقة ثلاثاً، ألها سكنى ونفقة ؟ قال : حبلى هي ؟ قلت : لا، قال : لا v [134]. مما يعني بالمفهوم أن الحامل لها النفقة.
      
        ثم إن الفقهاء اختلفوا في أن النفقة للحمل أو للحامل ؟ ولهم في ذلك أقوال :

       الأول ـ أنها للحمل، ذهب إليه الشيخ في المبسوط [135]، وتبعه جماعة [136]، بل نسب إلى المشهور [137] والأكثر[138].
      
       الثاني ـ أنها للحامل، وهو الظاهر من جماعة من الفقهاء [139]، بل صرح به بعضهم .[140]
       الثالث ـ الاقتصار على ذكر القولين المتقدمين من دون ترجيح أحدهما على الآخر، كما فعل بعض الفقهاء [141] .
       الرابع ـ أنها للحامل، بمعنى أن وجود الحمل يجعل الزوجة المطلقة بائناً كالمطلقة رجعياً فيجري عليها حكم نفقة الزوجة من حيث الكيفية والقضاء وخطاب الزوج بها، لا من حيث إن عدم التمكين موجب لسقوطها؛ إذ لامعنى للتمكين في البائن . وممن ذهب إلى هذا التفسير صاحب الجواهر في جواهره [142] .
       ثم إنهم ذكروا لهذا الخلاف آثاراً عديدة، منها :
       ـ وجوب قضاء النفقة إذا لم ينفق عليها بناءً على كونها للحامل؛ لعدم سقوط نفقة الزوجة ووجوب قضائها، وأما بناءً على كونها للحمل فتسقط؛ لأن نفقة الأقارب لا قضاء لها.
       ـ سقوط النفقة لو ارتدت الزوجة بعد الطلاق؛ بناءً على كونها للحامل؛ لسقوط نفقة الزوجة بالارتداد؛ خلافاً لما إذا كان للحمل، فإنه لا أثر لارتداد الأم في بقاء وجوبها.
          وموارد اخرى ؛ لكن ادعى صاحب الجواهر ورود الإشكال على كثير من الآثار التي ذكروها بناءً على تفسيره [143].
       ولعل ما قاله الشيخ ( محمد جواد مغنية ) هو الأوجه للصواب،إذ قال: b إن النفقة للحامل لا للحمل؛ لأن قوله تعالى : { فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ } وقول الإمام : b عليه نفقتها v ظاهران في أن النفقة لها لا له . هذا إلى أن الحمل في نظر العرف ليس موضوعاً للإنفاق، وعليه فليس لهذا الخلاف من موضوع . وحاول بعض الفقهاء أن يوجه الإنفاق على الحمل بقوله : ( إن الإنفاق عليه إنما يكون بالإنفاق على أمه ). وعلق صاحب الجواهر على ذلك قائلاً : ( وهو كما ترى من المضحكات [144] ) [145].
       الثالث : نفقة المتوفى عنها زوجها :
       اختلف الفقهاء في وجوب الإنفاق على المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً، بعد اعترافهم بعدم وجوبه إذا كانت حائلاً، ولهم في المسألة أقوال :   
       الأول ـ أنه لا نفقة لها، فلا يجب على الزوج الإنفاق عليها :
       صرح بهذا القول جماعة من الفقهاء ؛ بل قال المحقق الحلي : b وفي الحامل المتوفى عنها زوجها روايتان : أشهرهما أنه لانفقة لها v [146] .
       وقال الشهيد الثاني: b المراد بالرواية هنا الجنس؛ لأنه ورد بعدم الإنفاق عليها أربع روايات معتبرات الأسناد، فمنها حسنة الحلبي عن أبي عبدالله B : b أنه قال في الحبلى المتوفى عنها زوجها : إنه لانفقة لها [147]v [148] .
      
       الثاني ـ أن نفقتها من نصيب حملها من الميراث :
       ذهب إلى هذا القول الشيخان : الصدوق [149]والطوسي [150] وجماعة من تابعيهما . [151]
       قال الشيخ الطوسي : b ولا نفقة للتي مات عنها زوجها من تركة الرجل، فإن كانت حاملاً أنفق عليها من نصيب ولدها الذي في بطنها v[152] .
       واستدلوا على هذا القول بما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبدالله B، قال : b المرأة الحبلى المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها v[153] .
       ولكن ردت الواية ـ وإن وصفها بعضهم بالصحة ـ : بأن الراوي عن أبي الصباح، وهو محمد بن الفضيل، مشترك بين الثقة وغيره؛ فلذلك لا يصح وصفها بالصحيحة إلا مع العثور على قرينة تؤيد أنه الثقة [154] .
       واستدلوا أيضاً بصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما H قال : b المتوفي عنها زوجها ينفق عليها من ماله v[155] .
        وعلق الشيخ الطوسي على هذه الرواية بقوله: b نحمله على أنه ينفق عليها من مال الولد إذا كانت حاملاً، والولد وإن لم يجر له ذكر جاز لنا أن نقدره؛ لقيام الدليل عليه، كما فعلناه في مواضع كثيرة من القرآن وغيره v [156].
       الثالث: بناء المسألة على أن النفقة للحمل أو الحامل:
       قال العلامة الحلي في المختلف : b والتحقيق، أن نقول : إن جعلنا النفقة للحمل، فالحق ماقاله الشيخ الطوسي [157]، وإن جعلناها للحامل، فالحق ماقاله المفيد v [158] .
       الرابع ـ بناء المسألة على إعسار الأم وعدمه:
       فعلى الأول لها النفقة من نصيب الحمل . قال بذلك يحي بن سعيد وعبارته هكذا : b المتوفى عنها زوجها ... لاسكنى لها ولانفقة، فإن كانت معسرة حاملاً أنفق عليها من نصيب الحمل v [159] ونسبه في الحدائق [160] إلى المجلسي .
       الخامس ـ التوقف في المسألة أو الإشكال والترديد فيها .
       وممن استشكل في المسألة صاحب كفاية الفقه [161]، وصاحب الحدائق [162] وإن استقرب الأخير القول الأول . [163]
       ويظهر من المختلف أن القول بسقوط النفقة مطلقاً، بين القدماء كان مختصاً بابن أبي عقيل والمفيد . وإلا فالرأي السائد بينهم إلى عصر ابن إدريس هو القول بكون نفقتها من نصيب الولد ونقله عن ابن الجنيد وعن الصدوق في المقنع، نعم اشتهر القول بسقوط النفقة مطلقاً من عصر ابن إدريس والمحقق والعلامة حتى اختاره أكثر المتأخرين، ويظهر من كلام ابن إدريس اتفاق الأصحاب غير المفيد على الإنفاق من نصيب الولد .[164]
       نفقة الزوجة مقدمة على نفقة الأقارب
       يعد الإنفاق على النفس التي هي مقدمة على سائر الإنفاقات الأخرى، لاهتمام الشارع المقدرس بحفظ النفس، تأتي بعد ذلك نفقة الزوجة التي هي مقدمة حتى على الوالدين والأولاد من حيث النفقة .
       قال المحقق الحلي: b نفقة الزوجة مقدمة على الأقارب، فما فضل عن قوته صرفه إليها، ثم لا يدفع إلى الأقارب إلا ما يفضل عن واجب نفقة الزوجة، لأنها نفقة معاوضة، وتثبت في الذمة v[165] .
       وقال صاحب الجواهر : b نفقة النفس مقدمة على نفقة الزوجة عند التعارض بلا خلاف ولاإشكال، لأهمية النفس عند الشارع . و الزوجة مقدمة على الأقارب لكونها من المعاوضة، ولذا تجب لها مع غناها وفقرها مع غنى الزوج وفقره، ولو بأن تكون ديناً عليه، بخلاف نفقة الأقارب التي هي من المواساة، ولذا لا تقضى ولا تكون ديناً مع الإعسار، وحينئذ فما فضل عن قوته صرفه إليها ثم لا يدفع إلى الأقارب إلا ما يفضل عن واجب الزوجة لما عرفت من أنها نفقة معاوضة و تثبت في الذمة؛ نعم تقدم نفقة الأقارب على نفقة الزوجة الذي قد صار ديناً، بخلاف النفقة الحاضرة التي هي أعظم من الدين v[166]
       أما الشهيد الثاني فقال : b إذا اجتمع على الشخص الواحد محتاجون يلزمه الإنفاق عليهم، فإن وفى ماله أو كسبه بنفقتهم فعليه نفقة الجميع، وإن لم يف بالكل ابتدأ بنفقة نفسه، لأن نفقته مقدمة على جميع الحقوق من الديون وغيرها من أموال المعاوضات، وغاية نفقة الزوجة إلحاقها بذلك، فإن فضل منه نفقة واحد قدم نفقة الزوجة على نفقة الأقارب .
       والفرق بين نفقتهما ـ مع اشتراكهما في أصل الوجوب - أن نفقة الزوجة تثبت على وجه المعاوضة على الاستمتاع، وتثبت في الذمة إذا فاتت، بخلاف نفقة القريب، فإنها تثبت لمجرد المواساة، والعوض أولى بالرعاية من المواساة . ولأنها أقوى من نفقة القريب، ولهذا لا تسقط بغناها ولا بمضي الزمان، بخلاف نفقته v [167] .
       وقال الشيخ حسين آل عصفور في أنوار لوامعه: b المشهور بين الأصحاب حتى كاد أن يكون إجماعياً في أن نفقة الزوجة مقدمة على نفقة الأقارب وإن اشتركا في الوجوب لأنها لازمة مع الإعسار واليسار، ولصيرورتها ديناً في رقبته، ولوجوب قضائها وإن لم يتعمد الإخلال بها. فما فضل عن قوت نفسه صرفه إليها، وما فضل عن واجبها صرفه إليهم؛ لأنها نفقة معاوضة في مقابلة البضع كالمهر، وتثبت في الذمة ويحبس فيها الزوج لو أخل بها، ولأنها أقوى من نفقتهم، ولهذا لاتسقط لغناها ولا بمضي الزمان بخلاف نفقتهمv[168].
       وعلى هذا، تكون نفقة النفس مقدمة على سواها، ثم نفقة الزوجة، ثم نفقة الأقارب ... هذا مع عدم قدرة الإنسان الإنفاق على الجميع، وإلا إذا قدر على نفقة جميع واجبي النفقة عليه فعليه ذلك .
       الامتناع عن النفقة
              بالرغم من أن الإنفاق على الزوجة من الواجبات الشرعية إلا أن بعض الأزواج يمارسون الظلم الفاحش تجاه زوجاتهن وذلك بعدم الإنفاق عليهن مع قدرتهم على ذلك،والأنكى من ذلك هو تبذير الأموال في أمور محرمة أو لا مبرر لها، وحرمان الزوجات من حقهن في النفقة، وبذلك يرتكبون أكثر من معصية وذنب في آن واحد .
       والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو:
      مالحكم إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته مع قدرته المالية على ذلك، وعدم نشوز الزوجة؟
        جاز لها الأخذ من ماله حتى من دون علمه ورضاه، وإلا رفعت أمرها للحاكم الشرعي كي يجبره على دفع النفقة .
       ولو امتنع أيضاً :
       ـ فإن كان ماله مخفياً وتوقف حصوله على حبسه، حبسه الحاكم من باب الحسبة .
       ـ وإن لم يتوقف، أو كان له مال ظاهر، جاز للحاكم أن يأخذ منه بقدر النفقة، ولا يتوقف على رضاه .
       ـ وإن كان له عروض أو عقار أو متاع، جاز له بيعه؛ لأن النفقة حق كالدين الذي يجوز للحاكم أن يبيع الموارد المتقدمة لوفائه مع فرض امتناع المدين عن أدائه، بل هي أعظم منه .
       ـ بل للحاكم أمر الزوجة بالاستدانة على ذمة الزوج، فيجب عليه وفاء الدين [169] .
       ـ ولو تعذر الحاكم، فإن قلنا بثبوت الولاية لعدول المؤمنين في هذه الموارد، فترجع إليهم[170] .
       ولو تعذر الرجوع إليهم أيضاً، ففي استقلالها بالاستقراض على الزوج أو البيع من ماله وجهان .
       رجح الجواز بعض الفقهاء مثل : الشهيد الثاني [171]، وصاحب الجواهر[172] .
       حيث قال الأول : b أجودها الجواز، لأن ذلك من ضروب المقاصة حيث يقع في أخذ القريب في الوقت والزوجة مطلقاً v[173] .
       انعدام القدرة على الإنفاق
       إن عدم قدرة الزوج على الإنفاق يمكن أن يتصور في حالتين :
       الأولى : أن لا يكون قادراً على النفقة قبل الزواج، فيقدم عليه وهو غير قادر .
       الثانية : أن يكون قادراً قبل الزواج ثم يصير معسراً بعده، ولكل منهما حكمه الخاص : وهو المعبر عنه بـ : b تجدد العجز v.
       الحالة الأولى ـ أن يقدم على الزواج وهو غير قادر :
       وهنا يأتي البحث عن أن القدرة على النفقة : هل هي جزء من الكفاءة في الزواج أم لا ؟
       وفي المسألة ثلاثة أقوال :
       الأول ـ أنها شرط، وهو ظاهر، بل صريح كلام الشيخين : المفيد، والطوسي، وابن زهرة، والعلامة الحلي في التذكرة .
       قال الشيخ المفيد مانصه: b فالمسلم إذا كان واجداً طولاً للانفاق بحسب الحاجة على الأزواج ، مستطيعاً للنكاح ، مأموناً على الأنفس والأموال ، ولم يكن به آفة في عقله ، ولا سفه في الرأي ، فهو كفو في النكاح v[174] .
       وقال الشيخ الطوسي في الخلاف : b الكفاءة معتبرة في النكاح، وهي عندنا شيئان : أحدهما، الإيمان، والآخر : إمكان القيام بالنفقة v [175] .
       وقال الشيخ الطوسي أيضاً في المبسوط : b واليسار عندنا شرط وحده، ما أمكنه معه القيام بنفقتها، لاأكثر من ذلك، وما زاد عليه لا معتبر به ولا يرد لأجله v [176] .
       وقال ابن زهرة : b والكفاءة تثبت عندنا بأمرين : الإيمان وإمكان القيام بالنفقةv[177]
       وقال العلامة الحلي : b ذهب أكثر علمائنا إلى أن الكفاءة المعتبرة في النكاح، إنما هي شيئان : الإيمان وإمكان القيام بالنفقة، واقتصر بعض علمائنا على الأول، والحق المجموعv [178] .
       الثاني ـ أنها شرط بمعنى أنه لو تزوجت المرأة بمن لا يقدر على الإنفاق جاهلة بحاله، ثم علمت بذلك بعد العقد، كان لها فسخ العقد .
       وإلى هذا الرأي ذهب ابن إدريس، وابن سعيد .
       قال ابن إدريس : b عندنا أن الكفاءة المعتبرة في النكاح أمران : الإيمان، واليسار بقدر ما يقوم بأمرها والإنفاق عليها .
       والأولى أن يقال : إن اليسار ليس بشرط في صحة العقد، وإنما للمرأة الخيار إذا لم يكن موسراً بنفقتها ولايكون العقد باطلاً، بل الخيار إليها، وليس كذلك خلاف الإيمان الذي هو الكفر، إذا بان كافراً، فإن العقد باطل v [179] .
       وقال ابن سعيد الحلي : b والكفاءة في النكاح : الإسلام، واليسار بقدر مؤنتها، فإن بان أنه لا يقدر فلها الفسخ، فإن أعسر بها بعدُ، فلا فسخ لها v [180] .
       الثالث ـ أنها ليست بشرط مطلقاً، نسب ذلك إلى أكثر الفقهاء، وقيل : إنه المشهور .
       وممن صرح به : المحقق الحلي [181]، والعلامة الحلي في القواعد [182]، وولده في الإيضاح [183]، والشهيد الأول [184]، و الشهيد الثاني [185]، والمحقق الثاني [186]، والمقداد [187]، والصيمري [188]، وصاحب المدارك [189]، والأصفهاني [190]، والسبزواري [191]، والبحراني [192]، والطباطبائي [193]، وصاحب الجواهر [194]، والسيد الخميني [195].
       هذا ونسب [196]إلى الشيخ الطوسي في النهاية [197]، وابن البراج [198]: أنهما ذهبا إلى هذا القول أيضاً، إلا أن عبارتيهما ظاهرتان في القول الأول[199].
       واستدل أصحاب القول الأول بقول الإمام الصادق B : b الكفو أن يكون عفيفاً وعنده يسار v [200]، وبأن إعسار الزوج مضر بالزوجة [201] .
       واجيب عن ذلك : بأن الرواية مرسلة [202] .
       واستدل أصحاب القول الثالث بالعمومات الآمرة بالتزويج حتى مع الحاجة، مثل قوله تعالى : {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }[203].
       وقد أمر النبي زياد بن لبيد أن يزوج ابنته الذلفاء بجويبر، وكان رجلاً قصيراً دميماً محتاجاً عارياً [204]. وزوج ابنة عمه [205] من المقداد بن الأسود معللاً ذلك بأنه : b لتتضع المناكح، وليتأسوا برسول الله، وليعلموا أن أكرمهم عند الله أتقاهمv [206] .
      أقسام الكفاءة
       قسم الشهيد الأول الكفاءة إلى قسمين :
       الأول ـ الكفاءة الإجبارية : ويعتبر فيها الإسلام بالإجماع، والإيمان ـ بمعناه الخاص ـ على الأصح .
       الثاني ـ الكفاءة الاختيارية : وهي القدرة على النفقة، التي يبيح عدمها الامتناع عن إجابة الخاطب[207].
       وقال الشهيد الثاني بعد الكلام عن شرطية القدرة على النفقة في الكفاءة : bواعلم أن هذا الشرط على تقدير اعتباره ليس على نهج ما قبله؛ لجواز تزويج الفقير المؤمن اتفاقاًv[208] .
        والظاهر أنه يريد بيان الكفاءة الاختيارية كالشهيد الأول . ويوؤيده كلامهما في اللمعة وشرحها حيث جاء فيهما : b نعم هو شرط في وجوب الإجابة منها، أو من وليها؛ لأن الصبر على الفقر ضرر عظيم في الجملة فينبغي جبره بعدم وجوب إجابته وإن جازت أو رجحت مع تمام خلقه وكمال دينه v [209] .
       وممن قال بذلك : صاحب المدارك [210]، والسبزواري [211]، وصاحب الحدائق [212]،وغيرهم[213].
       حكم العلم بإعسار الزوج بعد العقد
       قال العلامة الحلي: b لو نكحت المرأة ابتداءً بفقير عالمة بذلك صح نكاحها إجماعاً v [214] وقد تقدمت ـ قبل قليل ـ دعوى الشهيد الثاني الاتفاق على ذلك أيضاً .
       نعم، على ظاهر قول الشيخين من جعل القدرة على الإنفاق شرطاً لصحة العقد، فلا يصح حينئذٍ، لكن ينبغي رفع اليد عن هذا الظهور بمعونة الإجماع المتقدم، كما قيل [215]، وحمل كلامهما على القول الثاني، وهو قول ابن إدريس .
       وإذا خرجت صورة العلم بفقر الزوج، تبقى صورة الجهل به . وهذه الصورة على نحوين :
       الأول: أن يعقد عليها وهي غير مولّى عليها، ثم يتبين إعساره وفقره حين العقد .
       الثاني :أن يعقد الولي أو الوكيل المطلق على الصغيرة، ثم يتبين إعسار الزوج .
       أما النحو الثاني، فقد أشار إليه الشهيد الثاني بعنوان ثمرة اشتراط القدرة على الإنفاق، فقال :
       b وإنما تظهر فائدة اشتراطه، في الوكيل المطلق وفي الولي، فإنه ليس لهما أن يزوجاها إلا من كفء، فإن اعتبرنا اليسار، لم يصح تزويج الفقير، ولو زوجاها به فلها الفسخ، كما لو زوجاها بذي العيوب v[216] .
       وأما النحو الأول، فقد اختلفت كلمات الفقهاء فيه على قولين :
       1ـ إن للزوجة خيار الفسخ؛ للزوم التضرر ببقائها معه، وهو منفي بقاعدة الضرر[217].
       وقد صرح بهذا القول أصحاب القول الثاني، أي ابن إدريس، وابن سعيد؛ لأن مبنى قولهما هو تفسير اشتراط القدرة على الإنفاق بمعنى أنه لو تزوجت جاهلة بإعساره كان لها الخيار في فسخ النكاح [218].
       وهذا المعنى لازم لقول الشيخين ـ أي القول الأول ـ بطريق أولى .
       2ـ ليس للزوجة خيار الفسخ؛ لأن عقد النكاح عقد لازم، والأصل بقاؤه حتى يرد ما يزيله [219]، ولقوله تعالى : {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ }[220] . وهذا هو الأشهر بين الفقهاء، كما قيل [221]، وخاصة بين المتأخرين ؛ ومع ذلك فقد استشكل صاحب المدارك في المسألة وتردد فيها[222] .
       الحالة الثانية : أن يتجدد العجز عن النفقة بعد العقد
       إذا تجدد عجز الزوج عن النفقة بعد العقد، ففي تسلط الزوجة على الفسخ وعدمه أقوال :
       الأول ـ أن لها الخيار؛ لرواية ربعي والفضيل بن يسار جميعاً عن أبي عبدالله " قال : " إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة، وإلا فرق بينهما "[223] .
       ولظاهر قوله تعالى :{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}[224]. والإمساك بدون النفقة خلاف المعروف، فيتعين الثاني، فإن سرح فهو وإلا كان لها الفسخ . وهذا القول منسوب إلى ابن الجنيد [225]
       الثاني ـ أن الحاكم هو الذي يفرق بينهما . قال فخر الدين : " ونقل شيخنا نجم الدين بن سعيد عن بعض علمائنا : أن الحاكم يفرق بينهما " [226] .
       الثالث ـ ليس لها ولا للحاكم خيار الفسخ؛ لقوله تعالى في الدين : ) وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ([227]، والنفقة تكون ديناً مع عدم دفعها، ولقول الإمام علي B في جواب امرأة استعدته على زوجها لإعساره : ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً[228] ([229]، وامتنع من حبسه، ولو كان لها حق الفسخ بنفسها أو بالحاكم لكان يعلمها بذلك .
       هذا كله مضافاً إلى أن النكاح عقد لازم، فيستصحب بقاؤه حتى يثبت ما يفسخه[230] .
       وهذا القول هو المشهور بين فقهائنا [231]، لكن صرح بعضهم [232] بأنه يجوز لها أن تراجع الحاكم الشرعي فيأمر زوجها بأحد الأمرين : الإنفاق أو الطلاق، فإن امتنع عنهما طلقها الحاكم نفسه .
       الرابع ـ التوقف في المسألة، وهو مختار العلامة الحلي في المختلف [233] .
       النفقة ... ملك أو إمتاع
       المقصود من التمليك هو : أن يملك الزوج النفقة للزوجة، فتكون مالكة لها تتصرف كما يتصرف الملاك في أملاكهم .
       والمقصود من الإمتاع هو : أن يبيح للزوجة أن تنتفع من النفقة، بأن تأكل المأكول، وتلبس الملبوس، وتسكن في المسكون، وهكذا .
       وقد قسم الفقهاء النفقة إلى أقسام ثلاثة، وهي :
       الأول ـ ما يكون على وجه التمليك بلا خلاف، مثل : الطعام والصابون ونحوهما مما يتوقف الانتفاع به على استهلاكه وإتلافه .
       الثاني ـ ما يكون على وجه الإمتاع بلا خلاف أيضاً، مثل : المسكن والخادم ونحوهما مما علم من الأدلة عدم اعتبار كونها ملكاً في إنفاقهن، بل الواجب إنما هو إسكان الزوجة وإن لم يكن ملكاً لها، بل ولا ملكاً للزوج،كما إذا استأجر لها مسكناً .
       الثالث ـ ما وقع الخلاف فيه بين الفقهاء في كونه من التمليك أو الإمتاع، مثل الكسوة وآلات الطبخ والتنظيف، كالمشط ونحوه مما لا يستهلك بمجرد الا نتفاع به، بل يبقى إلى مدة ثم يستهلك، فهم بين قائل بالتمليك، وقائل بالامتاع، أو متوقف فيه[234] .
       فممن قال بالتمليك الشيخ الطوسي في المبسوط، حيث قال : " إذا أسلم إليها الكسوة، فقد ملكتها على الإطلاق تتصرف فيها كيف شاءت، فإن أهلكتها لم يكن عليه البدل حتى يبلغ الوقت، ومثلها سائر النفقات، فإن أهلكتها لم يكن عليها البدل فيه، ولا يلزمها قيمتها؛ لأنها أتلفت ملكها " [235].
       وهذا هو الظاهر من المحقق الحلي في الشرائع [236]، واستقربه العلامة الحلي في القواعد [237]، وقواه ولده في الإيضاح [238]، والسيد الخوئي في خصوص الكسوة لا الفراش والغطاء[239] .
       وعلل هذا القول بقوله تعالى : {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ } [240]، ولما كان الحكم في الرزق هو التمليك وعطف الكسوة عليه، فيكون مفيداً للتمليك أيضاً[241] .
      ورأي السيد السيستاني هو نفس رأي السيد الخوئي حيث تملك الزوجة الكسوة بخلاف الفراش والغطاء وأثاث المنزل، حيث أن هذه الأمور على وجه الإمتاع لا التمليك[242].
       وأما القائلون بالإمتاع فنذكر منهم : العلامة الحلي في إرشاد الأذهان[243]، والمقداد [244]، و الشهيد الثاني [245]، وسبطه [246]، واأاصفهاني [247]، والسبزواري [248]، وصاحب الرياض [249]، وصاحب الجواهر [250]، والسيدان : الحكيم [251]والخميني [252]، والسيد الخوئي [253] في مثل الفراش والغطاء دون الكسوة . [254] وكذلك السيد السيستاني ـ كما تقدم ـ .
       ثمرات الخلاف بين القولين
       ذكر الفقهاء جملة من الثمرات والآثار الفقهية المترتبة على القولين، لكن نوقش أكثرها، والمترتب منها قطعاً هو :
       1 ـ أنه يجوز لها أن تتصرف في النفقة تصرف الملاك في أملاكهم بناءً على القول بالتمليك، فيجوز لها أن تبيع الكسوة أو تؤجرها، أو تعيرها، و لايجوز لها ذلك على القول بالإمتاع؛ لأنها لا تملكه .
       2 ـ للزوج أن يأخذ ما دفعه للزوجة ويعطيها غيره بناءً على الإمتاع، وليس له ذلك بناءً على التلميك[255] .
       وقت دفع النفقة
       هل الواجب على الزوج أن يدفع لزوجته نفقتها من المأكل والمشرب في كل يوم أم يجب أ ن يدفعها في كل أسبوع أم في كل شهر أم في كل سنة ؟
       قال الفقهاء : يجب على الزوج أن يدفع لزوجته من المأكول والمشروب في كل يوم، ولا يجب عليه دفع ذلك للأيام القادمة لأنه لايضمن اجتماع شرائط الوجوب من التمكين الكامل .
       يقول المحقق الحلي : " الزوجة تملك نفقة يومها مع التمكين" [256] .
       وقال الشهيد الثاني : " لما كان المقصود من النفقة القيام بحاجتها وسد خلتها ـ لكونها محبوسة لأجله ـ فالواجب منها أن يدفع إليها يوماً فيوماً، إذ لا وثوق با جتماع الشرائط في باقي الزمان، والحاجة تندفع بهذا المقدار، فيجب دفعها في صبيحة كل يوم إذا طلع الفجر . ولا يلزمها الصبر إلى الليل ليستقر الوجوب، لتحقق الحاجة قبله، ولأنها تحتاج إلى الطحن والخبز والطبخ، إذ الواجب عليه دفع الحب ونحوه ومؤنة إصلاحه، لا عين المأكول مهيأً عملاً بالعادة، فلو لم يسلم إليها في أول النهار لم تنله عند الحاجة " [257] .
       وللزوج أن يدفع لزوجته نفقة عدة أيام قادمة، كما هو المتعارف في زماننا، حيث يتم توفير الأرز والسكر والإدام وغيرها من متطلبات الطعام مما يكفي لشهر أو أكثر، وغاية مافي الأمر أنه ليس للزوجة إذا لم يوفر ذلك أن تطالبه بأكثر من يوم واحد .
       يقول الشيخ جعفر السبحاني : " نعم ليست لها مطالبة نفقة الأيام الآتية إذ لا وثوق باجتماع الشرائط في باقي الزمان . نعم ربما يكون المعروف في خلاف التدريج، على نحو لو قام بالشراء كل يوم لفاتت منها أمور يجب تحصليها في إقامة الحياة خصوصاً في زماننا هذا، واللازم اتباع المعروف، غاية الأمر لو نشزت، أو ماتت، يجب عليها رد الباقي .
       نعم لو دفعت إليها نفقة أيام ولكنها خرجت عن الا ستحقاق قبل انقضاء المدة بموت أحدهما أو نشوزها أو طلاقها بائناً، فيوزع المدفوع على الأيام الماضية والآتية ويسترد منها بالنسبة حصة ما بقي من المدة، ويحتمل أن يكون كذلك فيما إذا دفع إليها نفقة يوم وعرض أحد تلك العوارض في أثنائه فيسترد الباقي من نفقة اليوم " [258] .
       أما السيد الشيرازي فيرى أن دفع النفقة ينبغي أن يكون حسب المتعارف، وبما يحقق المعاشرة بالمعروف، ولا خصوصية لكل يوم، إذ قال في موسوعته الفقهية : " حيث لزمت النفقة من جهة المعاشرة بالمعروف فلا خصوصية لكل يوم أو لكل جملة من الأيام فقد يصح الأول وقد لا يصح، كما إذا لم يقدر الزوج على توفير الطعام كل يوم وكان اللازم توفير الطعام كل سنة أو كل شهر أو كل أسبوع وما أشبه ذلك لعدم وجود السوق في غير تلك الأيام كما هو كذلك في جملة من القرى والارياف فيكون اللازم عليه توفيرها لها حسب المتعارف، والظاهر أن كلامهم فيما يمكن التوفير يومياً، وكذلك حال الكسوة والفراش والأواني والخادم وغيرها فيما لم يمكن التوفير الا في أوقات خاصة، مثل توفير الملابس الشتوية قبل الشتاء بزمان، وتوفير الملابس الصيفية قبل الصيف بمدة .
       نعم للزوج عدم إعطائها لها إلا في وقتها، أما اذا لم يتمكن من ذلك لزم عليه الإعطاء قبل المدة لما عرفت من أنه مقتضى المعاشرة بالمعروف " [259] .
       وكما تقدم، فالمتعارف عليه في عصرنا هو توفير الطعام بما يزيد عن الشهر وربما أكثر من ذلك، ولم يعد يلتزم أحد في مجتمعنا بتوفير الطعام في كل يوم بمقداره، وذلك لما يتطلبه ذلك من وقت وجهد، وهو ما يتنافى مع عادات أهل زماننا، حيث السرعة وكثرة الأعمال،وتوافر الأجهزة الكهربائية التي تحفظ الطعام من الفسادلفترة طويلةوهو مالم يكن في سالف الزمان؛ أضف لذلك أن الشراء بكميات كبيرة يكون أفضل من الناحية الاقتصادية لانخفاض قيمة السلع بذلك .
       وعلى كل حال، فالواجب على الزوج هو توفير النفقة الواجبة مما يستهلك عينه يومياً، أما توفير ما يزيد على اليوم فلا إشكال فيه، غاية ما في الأمر، أن الزوجة إذا لم تؤد واجباتها الشرعية تجاه زوجها فللزوج استرجاع الباقي إذ لا نفقة للزوجة الناشزة .
       انشغال الذمة بالنفقة
       إذا لم يدفع الزوج النفقة الواجبة لزوجته مع قيامها بواجباتها الشرعية تجاهه، فإن ذمته تنشغل بها، وتكون ديناً عليه، بخلاف النفقات الواجبة الأخرى كالإنفاق على الآباء والأولاد حيث لا تنشغل ذمته بالنفقة إذا لم يدفعها وإن كان عاصياً بذلك .
       يقول المحقق الحلي : b فلو منعها ـ أي النفقة ـ وانقضى اليوم، استقرت نفقة ذلك اليوم، وكذا نفقة الأيام، وان لم يقدرها الحاكم، ولم يحكم بها v [260] .
       وعلل الشهيد الثاني ذلك بقوله : b لأن نفقة الزوجة اعتياض في مقابلة الاستمتاع، فتصير بمنزلة الدين . وكذا نفقة الأيام المتعددة إذا مضت ولم ينفق عليها . ولا فرق عندنا بين تقدير الحاكم لها وعدمه، لأنها حق مالي في معنى المعاوضة، فيثبت منها ما يقتضيه التقدير شرعاً وإن لم يكن مقدراً ابتداءً، كما يثبت في ذمته عوض المتلفات المجهولة القيمة، وتستخرج القيمة حيث يحتاج إلى معرفتها v [261] .
       وقد أشار صاحب الجواهر إلى عدم الخلاف بين فقهائنا في هذه المسألة، حيث قال : b بلا خلاف فيه بيننا ولا إشكال، ضرورة ثبوت الحق لها وإن سكتت ولم تطالب v [262] .
       وأكد على ذلك السيد الشيرازي، وأشار إلى الإجماع عليه بقوله : b لا خلاف في ذلك ولا إشكال كما يظهر من فتاواهم به، وادعى غير واحد عليه عدم الخلاف، بل الظاهر الإجماع عليه لعدم مخالف في المسألة إطلاقاً حسب الاستقراء v [263] .
       وجوب التكسب لتحصيل النفقة
       إذا لم يكن للزوج مال ينفق منه على زوجته، وجب عليه العمل أو البحث عن وظيفة من أجل تحصيل نفقة زوجته الواجبة عليه .
       يقول العلامة الحلي : b فمنه واجب، وهو ما يحتاج الإنسان إليه لقوته، وقوت عيالهv[264] .
       وقال الشهيد الأول : b قد يجب التكسب إذا توقف تحصيل قوته وقوت عياله الواجبي النفقة عليه v [265] .
       أما الشهيد الثاني فقد قال : b فالواجب منها ـ أي التجارة ـ ما توقف تحصيل مؤنته ومؤنة عياله الواجبي النفقة عليه v [266] .
       وقال الشيخ يوسف البحراني في حدائقه : b ثم اعلم أن تحصيل الرزق منه ما يكون واجباً، وهو ما يحصل به البلغة والكفاف لنفسه وعياله الواجبي النفقة عليه بحيث يخرج من أن يكون مضيقاً v [267] .
       وقد أفتى الفقهاء المعاصرون بذلك أيضاً ومنهم : السيد السيستاني حيث قال : b إذا لم يكن عنده ما ينفقه على زوجته وجب عليه تحصيله بالتكسب اللائق بشأنه وحاله، وإذا لم يكن متمكناً منه أخذ من حقوق الفقراء من الأخماس والزكوات والكفارات ونحوها بمقدار حاجته في الإنفاق عليها v [268] .
       أما السيد الخوئي ( قدس سره ) فقد قال : b إذا لم يكن للزوج مال ينفق منه على زوجته وكان يتمكن من الكسب وجب عليه إلا إذا كان لا يليق به فتبقى النفقة ديناً عليهv[269].
       وقال السيد صادق الشيرازي : b من لم يكن له مال، ووجبت عليه نفقة العيال كنفقة الزوجة و الأولاد، يجب عليه الكسب، ويستحب الكسب للأمور المستحبة كالتوسعة على العيال ومساعدة الفقراء وعمل الخير v [270] .
       وقال السيد محمد سعيد الحكيم : b وإن لم يكن له مال، وجب عليه التكسب بتجارة أو عمل أو نحوها v [271] .
       ويظهر من كلمات الفقهاء قديماً وحديثاً الاتفاق على وجوب التكسب من أجل توفير النفقة الواجبة للزوجة، أما النفقة للأقارب ففيه خلاف [272].
       أما في صورة ما إذا بحث الإنسان عن عمل أو وظيفة أو تجارة ولم يمكنه تحصيل ذلك لأي سبب من الأسباب، أو أنه غير قادر أصلاً على التكسب لمانع صحي أو غيره، ففي هذه الصورة يجوز له الأخذ من الحقوق الشرعية كالزكوات و الأخماس والكفارات والصدقات، بما يكفيه لتحصيل مؤونة نفسه، ونفقة زوجته .

                                                                               

الهوامش:

 

--------------------------------------------------------------------------------

* عالم دين، السعودية – القطيف .

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ إلا مع اشتراط النفقة في العقد فيجب الوقاء به .
[2] ـ جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، ج31، ص 303.
[3] ـ شرائع الإسلام، المحقق الحلي، ج2، ص 568.
[4] ـ جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، ج31، ص 303.
[5] - تحرير الأحكام الشرعية، العلامة الحلي، ج4، ص21.
[6] ـ وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج21، ص 48، رقم 26498.
[7] ـ دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي، الشيخ باقر الإيرواني، ج 2، ص 367.
[8] ـ سورة النساء : الآية 19 .
[9] ـ دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي، الشيخ باقر الإيرواني، ج 2، ص 375.
[10] ـ وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج21، ص 517، رقم 27732.
[11] ـ وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج21، ص 517، رقم 27733.
[12] - سورة النساء: الآية 34.
[13] ـ الموسوعة الفقهية، كتاب النكاح، السيد الشيرازي، ج61، ص 184.
[14] ـرياض المسائل، السيد علي الطباطبائي،دار الهادي، الطبعة الأولى 1412هـ ـ 1992م، ج 7، ص 259 ( بتصرف )
[15] - جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، ج31، ص312 ـ 313.
[16] ـ جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، ج31، ص312 ـ 313.
[17] ـ نهاية المرام، السيد محمد العاملي، مرسسة النشر الإسلامي، قم- إيران، ج1، ص 476.
[18] ـ هي التي التحم مسلكها بحيث لا يمكن وطؤها . انظر المسالك، ج8، ص120، والجواهر، ج30، ص 337.
[19] ـ هي التي في مسلكها ما يمنع من وطئها . انظر المسالك، ج8، ص 115، والجواهر، ج30، ص 332.
[20] ـ انظر جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، ج31، ص 313.
[21] ـ مسالك الأفهام، الشهيد الثاني، مؤسسة المعارف الإسلامية، بيروت- لبنان، الطبعة الثالثة1425هـ، ج8، ص 446.
[22] ـ مسالك الأفهام، الشهيد الثاني، مؤسسة المعارف الإسلامية، بيروت- لبنان، الطبعة الثالثة1425هـ، ج8، ص 446.
[23] ـ جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، ج31، ص 313.
[24] ـ مسالك الأفهام، الشهيد الثاني، مؤسسة المعارف الإسلامية، بيروت- لبنان، الطبعة الثالثة1425هـ، ج8، ص 446.
[25] ـ جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجف، ج31، ص307ـ 309.
[26] - مسالك الأفهام، الشهيد الثاني، ج8، ص 446، والجواهر، ج31، ص 314.
[27] ـ مسالك الأفهام، الشهيد الثاني، ج8، ص 446، والجواهر، ج31، ص 314.
[28] ـ مسالك الأفهام، الشهيد الثاني، ج 8، ص 447، والشرائع، ج2، ص 348.
[29] ـ جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، ج31، ص 314.
[30] ـ جواهر الكلام، ج31، ص 314، واحتمله الأصفهاني في كشف اللثام، ج7، ص 579.
[31] ـ الموسوعة الفقهية الميسرة، الشيخ محمد علي الأنصاري، ج5، ص 318.
[32] ـ مستند العروة الوثقى، كتاب الصوم، السيد الخوئي، المطبعة العلمية- قم- إيران، طبع عام 1407هـ،ج2، ص 361.
[33] ـ منهاج الصالحين، السيد الخوئي، ج2، ص 281، مسألة 1407.
[34] ـ منهاج الصالحين، السيد السيستاني، دار الكتاب العربي، بيروت ـ لبنان، الطبعة التاسعة 1425هـ ـ 2004م، ص 106، مسألة 351.
[35] -سورة البقرة: الآية229.
[36] - سورة النساء: الآية19.
[37] ـ حقوق الزوجية، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، تلخيص لكلامه من صفحة 80 إلى صفحة 91.
[38] ـ المبسوط، الشيخ الطوسي، ج6، ص 14.
[39] ـ انظرالقواعد، ج3، ص 109، والمسالك، ج8، ص 447ـ 448، ونهاية المرام، ج1، ص 447، وكفاية الفقه، ج2، ص 298، وكشف اللثام، ج7، ص 579، والرياض، ج 7، ص 260، والجواهر، ج31، ج315.
[40] ـ جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، ج31، ص 315.
[41] ـ جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، ، ج17، ص 130.
[42] ـ المبسوط، الشيخ الطوسي، ج6، ص 14.
[43] ـ الشرائع، ج2، ص 569، والتحرير ج4، ص25، والمسالك، ج8، ص 447ـ 448، ونهاية المرام، ج1، ص 447، والمفاتيح، ج2، ص 296، والجواهر ، ج31، ص 315.
[44] ـ رياض المسائل، ج7، ص 260.
[45] - الموسوعة الفقهية الميسرة، الشيخ محمد علي الأنصاري، ج5، ص320.
[46] ـ التحرير، ج4، ص 24، والقواعد، ج3، ص 109، والمسالك، ج8، ص 447، ونهاية المرام، ج1، ص 314، وغيرها .
[47] ـ المسالك، ج8، ص 446ـ 447، ونهاية المرام، ج1، ص 477، والرياض، ج7، ص259، والجواهر، ج31، ص 314 ـ 315.
[48] ـ جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، ج31، ص 315.
[49] ـ المبسوط، الشيخ الطوسي ،ج6، ص 15.
[50] ـ المسالك، ج8، ص 447، ونهاية المرام، ج1، ص 476ـ 477.
[51] ـ قواعد الأحكام، العلامة الحلي، ج3، ص 108.
[52] ـ إيضاح الفوائد، ابن العلامة،ج 3، ص 274ـ 275.
[53] ـ رياض المسائل، السيد علي الطباطبائي ،دار الهادي، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى 1412هـ ـ 1992م، ج7، ص 259.
[54] ـ ذكر هذا التعليل فخر الدين في إيضاح الفوائد، ج3، ص 274، والأصفهاني في كشف اللثام،ج7، ص578، وغيرهما.
[55] ـ إيضاح الفوائد، ابن العلامة الحلي، ج3، ص274.
[56] ـ مسالك الأفهام، الشهيد الثاني ج8، ص 446.
[57] ـ نهاية المرام، السيد محمد العاملي، ج1، ص 476.
[58] ـ الشرائع، ج2، ص 569، فإنه لم يفصل في الواجب بين الموسع والمضيق .
[59] ـ تحرير الأحكام، ج4، ص 24، فإنه نقل كلام الشيخ واستشكل فيه .
[60] ـ إرشاد الأذهان، العلامة الحلي،ج2، ص 36.
[61] ـ كشف اللثام، الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن الأصفهاني ج7، ص 578.
[62] ـ الموسوعة الفقهية الميسرة، الشيخ محمد علي الأنصاري، ج 5، ص 322.
[63] ـ الحدائق الناضرة، الشيخ يوسف البحراني، ج25، ص 100.
[64] ـ مسالك الأفهام، الشهيد الثاني ، ج 8، ص 440.
[65] ـ المبسوط، ج6، ص 12، والخلاف، ج5، ص 113، المسألة 5.
[66] ـ المهذب، القاضي ابن البراج الطرابلسي، ج4، 347.
[67] ـ الجامع للشرائع، يحيى بن سعيد الحلي، ص 489.
[68] - شرائع الإسلام، المحقق الحلي، ج2، ص 569.
[69] ـ القواعد، ج3، ص 104، والتحرير، ج4، ص 23.
[70] ـ اللمعة وشرحها ( الروضة البهية )، ج5، ص 465.
[71] ـ مسالك الأفهام ، ج8،ص 443 .
[72] ـ غاية المرام، ج3، ص 182.
[73] ـ نهاية المرام، ج1، ص 475، وقال : قطع به الأكثر .
[74] ـ كفاية الفقه، ج2، ص 297.
[75] ـ رياض المسائل ، ج7، ص 258.
[76] ـ جواهر الكلام، ج31، ص 309 ـ 311.
[77] ـ السرائر، ابن ادريس الحلي، ج2، ص 655.
[78] ـ السرائر، ابن ادريس الحلي، ج2، ص 654.
[79] ـ التنقيح الرائع، ج3، ص 279.
[80] ـ الحدائق الناضرة، ج25، ص 104.
[81] ـ رياض المسائل ، ج7، ص 258.
[82] ـ المبسوط، ج6، ص 13، والخلاف، ج5 ، ص 114، والمهذب، ج 2، ص 347، والجامع للشرائع، ص 489، والشرائع، ج2، ص 569، والقواعد، ج3، ص 104، والتحرير، ج 4، ص 23، والمسالك، ج8، ص 443، وكشف اللثام، ج7، ص 561.
ويستفاد ذلك من إطلاق كلام آخرين أيضاً، اللمعة وشرحها ( الروضة البهية )، ج5، ص 465،وكشف اللثام، ج7، ص 561، والجواهر، ج31، ص 309ـ 311.
[83] ـ السرائر، ابن ادريس، ج2، ص 655.
[84] ـ المبسوط، ج 6، ص 13، والخلاف ، ج 5، ص 113، المسألة 5.
[85] ـ المهذب، ابن البراج، ج2، ص 347.
[86] ـ السرائر،ابن ادريس، ج 2، ص 655.
[87] ـ الجامع للشرائع، ابن سعيد، ص 489.
[88] ـ نهاية المرام، السيد محمد العاملي، ج 1، ص 475.
[89] ـ كشف اللثام، الشيخ الأصفهاني، ج 7، ص 562.
[90] ـ جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، ج 31، ص 311 ـ 312.
[91] ـ مسالك الأفهام، الشهيد الثاني ج 8، ص 443 ـ 444.
[92] ـ شرائع الإسلام، المحقق الحلي، ج2، ص 569.
[93] ـ القواعد، ج3، ص 104، والتحرير، العلامة الحلي، ج4، ص 23.
[94] ـ إيضاح الفوائد، ابن العلامة، ج3، ص 269.
[95] ـ التنقيح الرائع، الفاضل المقداد، ج3، ص 279.
[96] ـ المسالك، ج 8، ص 444، والروضة البهية، ج5، ص 466.
[97] ـ غاية المرام، الشيخ مفلح الصيمري البحراني، ج 3، ص 182 .
[98] ـ كفاية الفقه، المحقق السبزواري، ج2، ص 297 .
[99] ـ الحدائق الناضرة، الشيخ يوسف البحراني، ج 25، ص 104.
[100]ـ رياض المسائل، السيد علي الطباطبائي، ج7، ص 258.
[101] ـمسالك الأفهام، الشهيد الثاني، ج8، ص 443.
[102] ـ منهاج الصالحين، السيد السيستاني، ج3، ص 123، م 415.
[103] ـ تحرير الوسيلة، السيد الخمني، ج2، ص 314، م 4.
[104] ـ منهاج الصالحين، السيد محمد سعيد الحكيم، ج3، ص 64، م255.
[105] ـ انظر الموسوعة الفقهية، كتاب النكاح، السيد الشيرازي، ج 68، ص 196.
[106] ـ هداية العباد، الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني، ج 2، ص 472، م 4.
[107] - كلمة التقوى، كتاب النكاح، الشيخ محمد أمين زين الدين، المطبعة الشرقية، البحرين، ج8، ص150، م431.
[108] - إلا إذا كان ذلك لأنه حرام في نظرها إما اجتهاداً أو تقليداً كما هو رأي بعض الفقهاء.
[109] - قواعد الأحكام، العلامة الحلي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الأولى 1413هـ، ج3، ص108.
[110] - إيضاح الفوائد، فخر المحققين ابن العلامة، ج3، ص 274.
[111] - مسالك الأفهام، الشهيد الثاني، ج8، ص445.
[112] - كشف اللثام، الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن الأصفهاني، ج7، ص576.
[113] ـ المبسوط، الشيخ الطوسي، الشرق الأوسط للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- لبنان، ج6، ص11.
[114] ـ منهاج الصالحين، السيد الخوئي، ج 2، ص 279، م 1399.
[115] - كلمة التقوى، الشيخ محد أمين زين الدين، المطبعة الشرقية- البحرين، ج8، ص149،م429.
[116] - مهذب الأحكام، السيد عبدالأعلى السبزواري، ، مؤسسة المنار، قم- إيران، الطبعة الرابعة 1417هـ، ج25، ص 292،م 6.
[117] ـ الحدائق الناضرة، الشيخ يوسف البحراني، مؤسسة النشر الإسلامي، قم ـ إيران، الطبعة الأولى 1409هـ، ج 25، ص 100.
[118] ـ الموسوعة الفقهية، كتاب النكاح، السيد الشيرازي، ج68، ص 188.
[119] ـ منهاج الصالحين، السيد السيستاني، دار الكتاب العربي،بغداد- العراق، الطبعة التاسعة 1425هـ- 2004م،ج 3، ص 123، م 415.
[120] ـ جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، الطبعة السابعة 1981م، ج31، ص 316.
[121] ـ نهاية المرام، السيد محمد العاملي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الأولى 1413هـ ، ج1، ص 478.
[122] ـ مسالك الأفهام، الشهيد الثاني، مؤسسة المعارف الإسلامية،الطبعة الثالثة 1425هـ، ج8، ص 449 .
[123] ـ الحدائق الناضرة، الشيخ يوسف البحراني، مؤسسة النشر الإسلامي،قم- إيران، الطبعة الأولى 1409هـ ، ج25، ص 108 ـ 109 .
[124] ـ جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، الطبعة السابعة 1981م، ج 31، ص 317.
[125] ـ الوسائل، الحر العاملي،ج21، ص 519، رقم 27740، الباب الثاني من أبواب النفقات .
[126] ـ الوسائل، الحر العاملي، ج 22، ص 217، رقم 28424، باب 21 من أبواب العدد .
[127] - سورة الطلاق: الآية1.
[128] ـ الوسائل، الحر العاملي، ج 22، ص 217، رقم 28425، باب 21 من أبواب العدد .
[129] ـ المسالك، ج8، ص 450، وفيه b وأما البائن، فلا نفقة لها ولا سكنى عندنا v . ونهاية المرام، ج1، ص 478، وفيه : b الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب v ، والحدائق، ج25 ، ص 110، وفيه : b الظاهر أنه موضع وفاق v ، وكشف اللثام، ج7 ، ص 581، والرياض، ج7، ص262، والجواهر، ج31، ص 320، وادعى الإجماع عليه بقسميه.
[130] ـ الوسائل، الحر العاملي، ج21، ص 519، الباب 8 من أبواب النفقات، رقم 27739.
[131] ـ الوسائل، الحر العاملي، ج21، ص 521، رقم 27745.
[132] ـ المسالك، ج8، ص450، وحكاه عن المبسوط، ج6، ص 24، ونهاية المرام، ج1، ص 479، وكشف اللثام، ج7، ص 581، والرياض، ج7، ص263، والجواهر، ج31، ص 320.
[133] ـ سورة الطلاق: الآية 6.
[134] ـ الوسائل، ج21، ص 521، الباب 8 من أبواب النفقات، رقم 27744.
[135] ـ المبسوط، ،شيخ الطائفة الطوسي، الشرق الأوسط للطباعة والنشر، بيروت- لبنان،غير مذكور تاريخ ولا عدد الطبعة ، ج6، ص28، وذكر فيه قولين، فقال : b الثاني : النفقة للحمل، وهو أقواهما عندي v، 21.
[136] ـ مثل : القاضي ابن البراج في المهذب، ج2، ص 348، والعلامة الحلي في المختلف، ج7، ص 325، والسيد الطباطبائي في الرياض، ج7، ص 263.
[137] ـ رياض المسائل، السيد علي الطباطبائي، ج7، ص 263.
[138] ـ نهاية المرام، ج1، ص 479، والحدائق، ج25، ص 111.
[139] ـ مثل: ابن إدريس في السرائر، ج2، ص 656، والعلامة الحلي في التحرير، ج4، ص 25، والإمام الخميني في تحرير الوسيلة، ج2، ص 281، فصل في النفقات، المسألة 6.
[140] ـ مثل صاحب المدارك في نهاية المرام، ج1، ص 479.
[141] ـ مثل الشهيدين، الأول في غاية المراد، ج3، ص 210ـ 212، والثاني في المسالك، ج8، ص 451، والمحدث البحراني في الحدائق، ج25، ص 112ـ 114.
[142] ـ انظرجواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، الطبعة السابعة 1981م ، ج31، ص 324.
[143] ـ الموسوعة الفقهية الميسرة، الشيخ محمد علي الأنصاري، ج5، ص 310. ( بتصرف قليل).
[144] ـ جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، الطبعة السابعة 1981م، ج31، ص 324.
[145] ـ فقه الإمام جعفر الصادق، الشيخ محمد جواد مغنية، دار الجواد، بيروت- لبنان،ج5، ص 345.
[146] - شرائع الإسلام، المحقق الحلي، منشورات استقلال، قم ـ إيران، طبع عام 1421هـ ج2، ص 570 .
[147] ـ الوسائل، ج21، ص 522، الباب 9 من أبواب النفقات، الحديث الأول .
[148] ـ انظرمسالك الأفهام، الشهيد الثاني، مؤسسة المعارف الإسلامية،الطبعة الثالثة 1425هـ ، ج8، ص 453.
[149] ـ من لايحصره الفقيه، ج3، ص 510، باب طلاق الحامل، ذيل الحديث 4790، حيث قال: b والذي نفتي به رواية الكناني v .
[150] ـ النهاية، الشيخ الطوسي، ص 537.
[151] ـ مثلالقاضي ابن البراج في المهذب، ج2، ص 319، وابن حمزة في الوسيلة، ص 329، وابن زهرة في الغنية، ص 385، واختاره المحقق الحلي أيضاً في المختصر النافع، ص 195.
[152] - النهاية، الشيخ الطوسي، دار الأندلس، بيروت- لبنان، غير مذكور عدد الطبعة ولا تاريخ الطبع، ص537.
[153] ـ الوسائل، ج21، ص 524، الباب 10 من أبواب النفقات، الحديث الأول .
[154] ـ الموسوعة الفقهية الميسرة، الشيخ محمد علي الأنصاري، ج5، ص313.
[155] ـ الاستبصار، الشيخ الطوسي، ج3، ص 349، رقم 5.
[156] ـ الاستبصار، الشيخ الطوسي، ج3، ص345، الباب 200، ذيل الحديث 5.
[157] ـ أي القول الثاني، وهو : أن نفقتها من نصيب الحمل .
[158] ـ أي القول الأول، وهو : أنه لانفقة لها . انظرمختلف الشيعة، العلامة الحلي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الأولى 1418هـ، ج7، ص 493.
[159] ـ الجامع للشرائع، يحيى بن سعيد الحلي، مؤسسة سيد الشهداء، قم- إيران، الطبعة الأولى 1405هـ، ص472.
[160] ـ الحدائق الناضرة، الشيخ يوسف البحراني، مؤسسة النشر الإسلامي،قم- إيران، الطبعة الأولى 1409هـ، ج25، ص 118، وراجع فيه الهامش رقم 1.
[161] ـ انظر كفاية الفقه، المولى محمد باقر السبزواري، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران،الطبعة الأولى 1423هـ، ج2، ص299.
[162] ـ الحدائق الناضرة، الشيخ يوسف البحراني، ج25، ص 118.
[163] ـ الموسوعة الفقهية الميسرة، الشيخ محمد علي الأنصاري،ج5، ص 312.
[164] ـ نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء، الشيخ جعفر السبحاني، ج2، ص 357.
[165] ـ شرائع الإسلام، المحقق الحلي، منشورات استقلال، قم ـ إيران، طبع عام 1421هـ، ج2، ص 573، المسألة الثامنة .
[166] ـ جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، الطبعة السابعة 1981م، ج31، ص 365.
[167] ـ مسالك الأفهام، الشهيد الثاني، مؤسسة المعارف الإسلامية،الطبعة الثالثة 1425هـ، ج8، ص 481.
[168] - الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع، الشيخ حسين آل عصفور البحراني، مجمع البحوث العلمية، ج10، ص109.
[169] ـ المبسوطـ ج6، ص 35، والشرائع، ج2، ص 353 ـ 354، والقواعد، ج3، ص 113، واللمعة وشرحها ( الروضة البهية )، ج5، ص 481، والمسالك، ج8، ص 496ـ 497، وكشف اللثام، ج7، ص 593، والحدائق، ج25، ص 138، والجواهر، ج 31، ص 388.
[170] ـ انظرجواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، الطبعة السابعة 1981م، ج31، ص .388.
[171] ـ مسالك الأفهام، الشهيد الثاني،مؤسسة المعارف الإسلامية، قم- إيران، الطبعة الثالثة 1425هـ،ج8، ص497.
[172] ـ انظرجواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، الطبعة السابعة، ج31، ص 388ـ 389.
[173] ـ مسالك الأفهام، الشهيد الثاني، ج8، ص 497.
[174] - المقنعة، الشيخ المفيد، مؤسسة النشر الإسلامي، طبع عام 1410هـ، ص 512.
[175] ـ الخلاف،شيخ الطائفة الطوسي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الأولى1417هـ، ج4، ص 271، المسألة 27.
[176] ـ المبسوط، ،شيخ الطائفة الطوسي، الشرق الأوسط للطباعة والنشر، بيروت- لبنان،غير مذكور تاريخ ولا عدد الطبعة،ج 4، ص 179.
[177] ـ غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع، ابن زهرة الحلبي، مؤسسة الإمام الصادق، قم- إيران، الطبعة الأولى 1417هـ، ص343.
[178] - تذكرة الفقهاء، العلامة الحلي، ( الحجرية )، ج2، ص 603.
[179] ـ ـ السرائر،ابن إدريس الحلي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الثانية 1411هـ،ج 2، ص 557.
[180] ـ الجامع للشرائع، يحيى بن سعيد الحلي، مؤسسة سيد الشهداء، قم- إيران، الطبعة الأولى 1405هـ، ص 439.
[181] ـ انظر الجامع للشرائع، يحيى بن سعيد الحلي، مؤسسة سيد الشهداء، قم- إيران، الطبعة الأولى 1405هـ ، ج2، ص 229.
[182] ـ انظر قواعد الأحكام، العلامة الحلي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الأولى1413هـ، ج3، ص 15.
[183] ـ إيضاح الفوائد، ابن العلامة، ج 3، ص 23.
[184] ـ غاية المراد،الشهيد الأول، مكتب الإعلام الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الأولى 1420هـ، ج3، ص 188.
[185] ـ انظرمسالك الأفهام، الشهيد الثاني، مؤسسة المعارف الإسلامية،الطبعة الثالثة 1425هـ، ج7، ص 405.
[186] ـ جامع المقاصد، الشيخ علي بن الحسين الكركي، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث،بيروت- لبنان، الطبعة الأولى 1411هـ، 1991م، ج12، ص 131.
[187] ـ انظر التنقيح الرائع، الفاضل المقداد، ج3، ص 107.
[188] ـ انظر غاية المرام، الشيخ مفلح الصيمري البحراني،دار الهادي،بيروت- لبنان، الطبعة الأولى 1420هـ- 1999م ، ج3، ص 77.
[189] ـ انظر نهاية المرام، السيد محمد العاملي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الأولى 1413هـ ، ج1، ص 203ـ 204.
[190] ـ انظر كشف اللثام، الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن الأصفهاني، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الأولى 1420هـ، ج7، ص 90.
[191] ـ انظر كفاية الفقه، المولى محمد باقر السبزواري، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران،الطبعة الأولى 1423هـ، ج 2، ص 157.
[192] ـ انظر الحدائق الناضرة، الشيخ يوسف البحراني، مؤسسة النشر الإسلامي،قم- إيران، الطبعة الأولى 1409هـ، ج24، ص 77.
[193] ـ انظررياض المسائل، السيد علي الطباطبائي، دار الهادي، بيروت، الطبعة الأولى 1412 هـ ـ 1992م، ج 6، ص 533.
[194] ـ انظرجواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، الطبعة السابعة ، ج30، ص 104.
[195] ـ تحرير الوسيلة، ج2، ص 256، كتاب النكاح، أسباب التحريم / الكفر، المسألة 9.
[196] ـ نسبه إليه فخر الدين في الإيضاح، ج3، ص 23، والمقداد في التنقيح، ج3، ص 107، وغيرهما .
[197] ـ النهاية، الشيخ الطوسي، ص 463.
[198] ـ المهذّب، القاضي ابن البراج، جامعة المدرسين، قم0 إيران، طبع عام 1406هـ ، ج2، ص 179.
[199] - الموسوعة الفقهية الميسرة، الشيخ محمد علي الأنصاري، ج5، ص 334.
[200] ـ الوسائل، ج20، ص 78، الباب 28 من أبواب مقدمات النكاح، الحديث 4رقم 25076.
[201] ـ مسالك الأفهام، الشهيد الثاني،مؤسسة المعارف الإسلامية، قم- إيران، الطبعة الثالثة 1425هـ ، ج7، ص 405.
[202] ـ مسالك الأفهام، الشهيد الثاني،مؤسسة المعارف الإسلامية، قم- إيران، الطبعة الثالثة 1425هـ ، ص 406.
[203] ـ سورة النور: الآية 32.
[204] ـ الوسائل، ج20، ص 67، الباب 25 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه، رقم 25055.
[205] ـ وهي ضباغة بنت الزبير بن عبد المطلب الذي كان أخاً لعبدالله وأبي طالب لأبيهما وأمهما .
[206] ـ الوسائل، ج20، ص 69، الباب 26 منأبواب مقدمات النكاح، رقم 25057.
[207] ـ غاية المراد،الشهيد الأول، مكتب الإعلام الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الأولى 1420هـ، ج3، ص 189(بتصرف قليل).
[208] ـ مسالك الأفهام، الشهيد الثاني، مؤسسة المعارف الإسلامية،الطبعة الثالثة 1425هـ، ج 7، ص 406.
[209] ـ االلمعة الدمشقية وشرحها ( الروضة البهيّة ) ، للشهيدين: محمد بن جمال الدين مكي العاملي، وزين الدين الجبعي العاملي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت- لبنان، ج5، ص 239.
[210] ـ نهاية المرام، السيد محمد العاملي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الأولى 1413هـ ، ج 1، ص 205.
[211] ـ انظر كفاية الفقه، المولى محمد باقر السبزواري، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران،الطبعة الأولى 1423هـ،ج 2، ص 158.
[212] ـ انظر الحدائق الناضرة، الشيخ يوسف البحراني، مؤسسة النشر الإسلامي،قم- إيران، الطبعة الأولى 1409هـ، ج24، ص 77.
[213] ـ الموسوعة الفقهية الميسرة، الشيخ محمد علي الأنصاري،ج5، ص 336.
[214] ـ مختلف الشيعة، العلامة الحلي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الأولى 1418هـ ، ج7، ص 299.
[215] ـ رياض المسائل، السيد علي الطباطبائي، ج6، ص540.
[216] ـمسالك الأفهام، الشهيد الثاني، مؤسسة المعارف الإسلامية،الطبعة الثالثة 1425هـ، ج 7، ص 406.
[217] ـ اللمعة الدمشقية وشرحها ( الروضة البهيّة ) ، للشهيدين: محمد بن جمال الدين مكي العاملي، وزين الدين الجبعي العاملي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت- لبنان، ج5، ص 237ـ 238.
[218] ـ الموسوعة الفقهية الميسرة، الشيخ محمد علي الأنصاري، ج5، ص 337.
[219] ـ الروضة البهية، الشهيد الأول،ج 5، ص238.
[220] ـ سورة البقرة، الآية 280.
[221] ـ رياض المسائل، السيد علي الطباطبائي، ج6، ص 540.
[222] ـ الموسوعة الفقهية الميسرة، الشيخ محد علي الأنصاري، ج 5، ص 337.
[223] ـ الوسائل، الحر العاملي،ج21، ص 509، الباب الأول من أبواب النفقات، الحديث الأول .
[224] ـ سورة البقرة : الآية 229.
[225] ـ مختلف الشيعة، العلامة الحلي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الأولى 1418هـ ، ج7، ص 328، والمسالك، ج7، ص 407.
[226] ـ الوسائل،الحر العاملي، ج21، ص 509، الباب الأول من أبواب النفقات، الحديث2 .
[227] ـ سورة البقرة، الآية 280.
[228] - سورة الشرح، الآية 6.
[229] ـ الوسائل، الحر العاملي، ج18، ص 418، الباب 7 من أبواب كتاب الحجر، الحديث 2.
[230] ـ انظرمسالك الأفهام، الشهيد الثاني، مؤسسة المعارف الإسلامية،الطبعة الثالثة 1425هـ، ج7، ص 407، ونهاية المرام، ج1، ص 205، والرياض، ج 6، ص 540.
[231] ـ دعوى الشهرة في المختلف، ج7، ص 327، وجامع المقاصد، ج 12، ص 137، والمسالك، ج7، ص 407، والرياض، ج6، ص 540، والجواهر، ج30، ص 105، وغيرها .
[232] ـ صرح بذلك السيدان : الحكيم والخوئي في منهاجيهما، ج2، ص 305و ج2، ص 288، في الفصل العاشر من النفقات .
[233] ـ الموسوعة الفقهية الميسرة، الشيخ محمد علي الأنصاري، ج5، ص 338.
[234] ـ الروضةالبهية، ج5، ص 472، والمسالك، ج8، ص 464، ونهاية المرام، ج1، ص 487، وكفاية الفقه، ج2، ص 302، والحدائق، ج25، ص 125ـ 126، وهو متوقف فيه، والجواهر، ج 31، ص 346.
[235] ـ انظر المبسوط، ،شيخ الطائفة الطوسي، الشرق الأوسط للطباعة والنشر، بيروت- لبنان،غير مذكور تاريخ ولا عدد الطبعة،ج6، ص50، وعبارته ظاهرة في القول بالتمليك في سائر النفقات أيضاً .
[236] ـشرائع الإسلام، المحقق الحلي، ج2، ص 571.
[237] ـ انظر قواعد الأحكام، العلامة الحلي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الأولى1413هـ، ج 3، ص 107.
[238] ـ إيضاح الفوائد، ابن العلامة، ج 3، ص 272.
[239] ـ منهاج الصالحين، السيد الخوئي، ج2، ص 289، الفصل العاشر في النفقات، المسألة 1408.
[240] ـ سورة البقرة : الآية 233.
[241] ـ الموسوعة الفقهية الميسرة، الشيخ محمد علي الأنصاري،ج 5، ص 332.
[242] ـ انظر منهاج الصالحين، السيد السيستاني، ج3، ص 127.
[243] - إرشاد الأذهان، العلامة الحلي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الأولى 1410هـ،ج2،ص 35.
[244] ـ انظر التنقيح الرائع، الفاضل المقداد، ج 3، ص 288.
[245] ـ الروضة البهية، ج5، ص 472، والمسالك، ج8، ص 464.
[246] ـ انظر نهاية المرام، السيد محمد العاملي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الأولى 1413هـ ، ج1، ص 487.
[247] ـ انظر كشف اللثام، الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن الأصفهاني، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الأولى 1420هـ، ج 7، ص 572.
[248] ـ كفاية الفقه، المولى محمد باقر السبزواري ،ج2، ص 303.
[249] ـ انظررياض المسائل، السيد علي الطباطبائي، ج 7، ص 272.
[250] ـجواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، ج 31، ص 346 ـ 348.
[251] ـ منهاج الصالحين، السيد محسن الحكيم، ج 2، ص 306، والفصل العاشر في النفقات، المسألة 5.
[252] ـ تحرير الوسيلة، االسيد الخميني، ج2، ص 284، فصل في النفقات، المسألة 15.
[253] ـ منهاج الصالحين، السيد الخوئي، ج 2، ص 289، الفصل العاشر في النفقات، المسألة 1408.
[254] ـ الموسوعة الفقهية الميسرة، الشيخ محمد علي الأنصاري،ج 5، ص 333.
[255] ـ الموسوعة الفقهية الميسرة، الشيخ محمد علي الأنصاري، ج 5، ص 334.
[256] ـ شرائع الإسلام، المحقق الحلي، منشورات استقلال، قم ـ إيران، طبع عام 1421هـ،، المحقق الحلي، ج 2، ص 571، المسألة الثانية.
[257] ـ مسالك الأفهام، الشهيد الثاني، مؤسسة المعارف الإسلامية، قم- إيران، الطبعة الثالثة 1425هـ، ج 8، ص 462.
[258] ـ نظام النكاح في الشريعة الغراء، الشيخ جعفر السبحاني، ج 2، ص 368.
[259] ـ الموسوعة الفقهية، كتاب النكاح، السيد الشيرازي، ج 68، ص 258.
[260] ـ شرائع الإسلام، المحقق الحلي، منشورات استقلال، قم ـ إيران، طبع عام 1421هـ ،ج 2، ص 571، المسألة الثانية .
[261] ـ مسالك الأفهام، الشهيد الثاني، مؤسسة المعارف الإسلامية،الطبعة الثالثة 1425هـ،ج 8، ص 462.
[262] ـ جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، الطبعة السابعة، ج31، ص 344.
[263] ـ الموسوعة الفقهية، كتاب النكاح، السيد الشيرازي، ج 68، ص 262.
[264] ـ اقواعد الأحكام، العلامة الحلي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الأولى1413هـ ،العلامة الحلي، ج 2، ص 5.
[265] ـ الدروس، الشهيد الأول، مؤسسة النشر الإسلامي، قم- إيران، الطبعة الأولى1414هـ، ج 3، ص 162.
[266] ـ اللمعة الدمشقية، الشهيد الثاني، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات،بيروت- لبنان،ج3، ص 220.
[267] ـ الحدائق الناضرة، الشيخ يوسف البحراني، مؤسسة النشر الإسلامي،قم- إيران، الطبعة الأولى 1409هـ ، ج 18، ص 15.
[268] ـ منهاج الصالحين، السيد السيستاني، ج 3، ص 128، مسألة 429.
[269] ، منهاج الصالحين، السيد الخوئي، ج 2، ص 289، مسألة 1411.
[270] ـ المسائل الإسلامية، السيد صادق الشيرازي، ص 558، مسألة 2330.
[271] ـ منهاج الصالحين، السيد محمد سعيد الحكيم، ج 3، ص 66، م 263.
[272] ـ انظرجواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، الطبعة السابعة 1981م، ج 31، ص 375.

صورة عشوائية
صور ندوة فقه التعايش في الشريعة الإسلامية
صور ندوة فقه التعايش في الشريعة الإسلامية